دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٧ - كلام المحقّق النائيني
إذا بقي طرف واحد، فإنّ الأمارة أيضا قائمة على عدم كونه هو المحرّم، بل المحرّم كان في ضمن ما ارتكبه.
نعم، لو كان قصده من أوّل الأمر ارتكاب المحرّم الواقعي بارتكاب الجميع، و ارتكب واحدا منها و اتّفق مصادفته للمحرّم الواقعي تصحّ عقوبته عليه، كما لا يخفى.
كلام المحقّق النائيني ; في ضابط الشبهة الغير المحصورة
ثمّ إنّ المحقّق النائيني ; أفاد في بيان ضابط الشبهة الغير المحصورة ما ملخّصه: إنّ ضابط الشبهة الغير المحصورة هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّا لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال من أكل أو شرب أو نحوهما لأجل الكثرة، فلا بدّ في الشبهة الغير المحصورة من اجتماع كلا الأمرين: كثرة العدد، و عدم التمكّن من جمعه في الاستعمال، فالعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّه منها لا يكون من قبيل الشبهة الغير المحصورة، لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن و خبز و أكل، مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف، كما أنّ مجرّد عدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط لا يوجب أن تكون الشبهة غير محصورة؛ إذ ربّما لا يتمكّن عادة من ذلك مع كون الشبهة فيه أيضا محصورة، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب، فلا بدّ فيها من اجتماع كلا الأمرين.
و منه يظهر عدم حرمة المخالفة القطعيّة؛ لأنّ المفروض عدم التمكّن العادي منها، و كذا عدم وجوب الموافقة القطعيّة؛ لأنّ وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعيّة؛ لأنّ الوجوب يتوقّف على تعارض الاصول في الأطراف، و تعارضها يتوقّف على حرمة المخالفة القطعيّة، ليلزم من جريانها مخالفة عمليّة للتكليف