دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨ - الجهة الثالثة في التجرّي أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
به أحد، و القول بالتداخل يحتاج إلى دليل.
الطريق الثالث: أن يقول الشارع في الابتداء: «لا تشرب الخمر» ثمّ قال:
«كلّ معلوم الحرمة حرام بالحرمة الاستقلاليّة»، و هو مستلزم للتسلسل، فإنّه من القضايا الحقيقيّة التي تشمل نفسها؛ إذ لا شكّ في كون معلوم الحرمة من المحرّمات الواقعيّة، ففي كلّ مورد صدق عنوان «حرام» ينطبق هذا الكلّي عليه، و هذا ينتهي إلى التسلسل.
الجهة الثالثة في التجرّي: أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
و اختار صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] و المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢] القول بثبوت استحقاق العقوبة في مورده، و خالفهما الشيخ الأعظم الأنصاري [٣] و المحقّق النائيني (قدّس سرّهما) [٤]، و قد عرفت عدم ثبوت حرمته و لكن مع ذلك قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه): بأنّ الحقّ أنّه يوجبه؛ لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذة المتجرّي و ذمّه على تجرّيه، و هتك حرمته لمولاه، و خروجه عن رسوم عبوديّته، و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان، و لا تفاوت بين المعصية و التجرّي من هذه الناحية؛ إذ الوجدان يشهد بوحدة مناط استحقاق العقوبة فيهما.
و قال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٥] توضيحا لذلك: إنّ مناط استحقاق العقوبة في مورد المعصية و ارتكاب الحرمة، هل يكون صرف مخالفة التكليف التحريمي، أو تفويت غرض المولى، أو اشتمال الشيء الحرام على مفسدة لازمة
[١] كفاية الاصول ٢: ١٠.
[٢] نهاية الدراية ٣: ٤١.
[٣] الرسائل: ٥.
[٤] فوائد الاصول ٣: ٤٩.
[٥] نهاية الدراية ٣: ٢٩.