دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٢ - شبهة المحقّق الحائرى و جوابها
و السرّ في ذلك: أنّ معنى الاستصحاب الجاري في الموضوعات هو الحكم بإبقاء الموضوع تعبّدا في زمان الشكّ، و حيث إنّه لا معنى لذلك فيما لو لم يكن الموضوع مترتّبا عليه أثر شرعي فلا بدّ من أن يكون الموضوع المستصحب موضوعا لأثر شرعي، و من هنا يكون الاستصحاب الجاري في الموضوعات حاكما على الأدلّة الواقعيّة لأنّه ينقّح به موضوعاتها، و تفصيل الكلام يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن نجاسة الملاقي و إن كانت من الآثار الشرعيّة لنجاسة الملاقى، إلّا أنّ طهارة الملاقي لم تجعل في شيء من الأدلّة الشرعيّة من آثار طهارة الملاقى، و إنّما هو حكم عقلي، كما هو واضح، فما أفادوه من أنّ الشكّ في طهارة الملاقي مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى، و مع جريان الأصل فيها لا يبقى مجال لجريانه في المسبّب، ممنوع جدّا، فجريان الأصل في الملاقي باق بقوّته.
شبهة المحقّق الحائرى و جوابها
ثمّ إنّ هنا شبهة لبعض المحقّقين من المعاصرين، و هي تبتني على مقدّمتين:
الأولى: أنّه إذا لاقى الإناء الثالث الإنائين المشتبهين فيقع الشكّ أوّلا في أنّ هذا المائع الواقع في هذا الإناء طاهر أم نجس؟ و ثانيا في أنّ شربه حلال أم لا؟
الثانية: أنّه كما أنّ طهارة الملاقي مسبّب عن طهارة الملاقى، كذلك حلّيّة كلّ واحد من الإناءات الثلاث مسبّب عن طهارته، فالحلّيّة في كلّ منها في الرتبة المتأخّرة عن طهارته، فالشكّ في طهارة الملاقي يكون في مرتبة الشكّ في حلّيّة الملاقى، بمعنى أنّ كليهما مسبّبان عن الشكّ في طهارة الملاقى.