دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٨ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
و أمّا بالنسبة إلى القياس الأوّل فصغراه غير فعليّة، بل معلّقة على امور؛ إذ احتمال العقاب في مورد ما لا بدّ و أن يكون له منشأ معقول، و منشؤه يمكن أن يكون أحد الامور التالية:
١- أن تكون الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي.
٢- أن يكون ارتكاب الشبهة البدويّة قبل الفحص، أو بعد الفحص الناقص.
٣- أن لا يكون العقاب بلا بيان قبيحا عقلا.
٤- أن لا يرد ترخيص في ارتكاب الشبهة.
٥- أن لا يكون العقاب بلا بيان قبيحا على المولى.
و لا يخفى انتفاء كلّ هذه الامور فيما نحن فيه، و معه لا يبقى مجال لاحتمال العقاب حتّى ينضمّ إلى كبرى وجوب دفع الضرر المحتمل، و أمّا الكبرى بوحدتها فلا تنفع شيئا كما عرفت.
و من الواضح أنّ القياس المنظّم من المقدّمات الفعليّة مقدّم على القياس المعلّق على امور لم يتحقّق واحد منها، و بما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما قيل من أنّ كبرى قبح العقاب بلا بيان واردة على كبرى وجوب دفع الضرر المحتمل.
الوجه الثالث: أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
و مثل هذا العلم الإجمالي ينجّز التكاليف الواقعيّة على المكلّف، فيجب عليه الخروج من عهدتها بالاحتياط في جميع الشبهات حتّى يحصل له العلم بالفراغ عمّا اشتغلت ذمّته به يقينا؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني بحكم العقل، و من المعلوم أنّ منجّزية العلم الإجمالي تمنع من الرجوع إلى البراءة.