دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٧ - الأمر الثاني أن العرف كيف يكون مرجعا لتشخيص المراد من الميسور و المعسور في باب العبادات
أن جريانها في باب الشرائط متوقّف على الالتزام بأمرين: الأوّل: أن يكون الحديث بمعنى أنّ: «الميسور من الأفراد لا يسقط بالمعسور من الأفراد» و إلّا تنحصر القاعدة بالأجزاء، و لا يمكن استفادة حكم الشرائط من قوله: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» بلحاظ استعمال كلمة الكلّ في الأجزاء عرفا لا في الشرائط، و إرجاع التقيّد بالشرائط إلى الأجزاء مسألة عقليّة لا ترتبط بالعرف.
الثاني: أن يكون المرجع في تشخيص المعنى و استفادة المراد من كلمة الميسور و المعسور هو العرف لا العقل؛ إذ الواجد للشرط و الفاقد له يكونان متباينين بنظر العقل، فالصلاة الفاقدة للوضوء لا يكون مصداقا للطبيعة المأمور بها عقلا، بخلاف العرف؛ إذ الاختلاف بين الواجد و الفاقد عنده يكون بالنقص و الكمال لا بالمباينة، فالصلاة الفاقدة للشرط صلاة و مصداق ناقص من الطبيعة المأمور بها.
الأمر الثاني: أن العرف كيف يكون مرجعا لتشخيص المراد من الميسور و المعسور في باب العبادات
مع أنّ بيان أصل تركيبها و اختراعها و خصوصيّاتها بيد الشارع، و ليست من الموضوعات و الواقعيّات الخارجيّة حتّى يكون تشخيصها بيد العرف؟ فلا بدّ للشارع من بيانه أيضا.
و لكن لا يخفى أنّ الرجوع إلى العرف لا يكون في أصل معنى الصلاة و حقيقتها و أجزائها- مثلا- بل بعد بيانها مع جميع الخصوصيّات و الشرائط من ناحية الشارع للعرف لا مانع من أن يكون العرف مرجعا لتشخيص الميسور من الأجزاء عن المعسور منها و المقدور منها عن المتعذّر.
و يمكن للعرف تشخيص فرديّة الصلاة الفاقدة للجزء لعنوان الصلاة و عدمها، و أنّ العنوان المأمور به ينطبق عليها أم لا، فالمرجع في تشخيص