دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٩ - مباحث الظنّ
و الحاصل: أنّ موضوع الحكم الواقعي هو صلاة الجمعة مع الحالات التي لا ترتبط بتعلّق الحكم بها، و موضوع الحكم الظاهري هو صلاة الجمعة التي تكون مقيّدة بعروض الشكّ في حكمها الواقعي و متّصفة بكونها مشكوكة الحكم، و حينئذ لا مجال للسؤال عن كيفيّة الجمع بين الحكمين. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) بتلخيص و إيجاز.
و يرد عليه: أوّلا: ما ذكرناه في بحث التعبّدي و التوصّلي في مقام الجواب عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) حيث قال: إنّه لا يمكن للمولى أخذ قصد القربة- بمعنى إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به- في متعلّق الأمر بعنوان الجزئيّة أو القيديّة، فإنّه يستلزم جعل ما هو متأخّر عن الأمر في رتبة متقدّمة على الأمر.
و قلنا في جوابه: إنّ المتأخّر عن الأمر هو داعويّته الخارجيّة، فداعويّة الأمر الخارجيّة تتوقّف على وجوده الخارجي، و ما يتوقّف عليه الأمر هو تصوّر الموضوع بقيد كونه مأمورا به، و معلوم أنّه لا يكون تصوّر الشيء فرع وجوده الخارجي، فلا مانع من تصوّر داعويّة الأمر و أخذها في الموضوع في مقام تعلّق الأمر، و هذا الكلام يجري بعينه فيما نحن فيه، فإنّ العناوين و الأوصاف العارضة على الموضوع بلحاظ تعلّق الحكم عليه- مثل: عنوان مشكوك الحكم- متأخّرة عن الحكم بوجودها الخارجي، و أمّا في مقام تعلّق الأمر و تصوّر صلاة الجمعة- مثلا- فلا فرق بين الأوصاف التي تتّصف بها في نفسها و الأوصاف التي تتّصف بها بعد تعلّق الحكم بها، و مقتضى إطلاق الحكم الواقعي هو شموله لصلاة الجمعة المشكوكة الحكم، مثل شموله لصلاة الجمعة الواقعة في المسجد، فيجتمع الحكمان في مورد واحد و يعود الإشكال.
و ثانيا: أنّ ما أفاده (قدّس سرّه)- من كون موضوع الحكم الظاهري هي صلاة الجمعة