دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٥ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
خمر في الإناءين، ثمّ علم تفصيلا بأنّ الخمر في الإناء من الطرف الأيمن، فلا محالة يرتفع الترديد حينئذ، و تنقلب القضيّة المردّدة إلى قضيّة بتّية و قضيّة مشكوكة، فيقال: «هذا خمر قطعا» و «ذاك مشكوك الخمريّة».
إن قلت: صحيح أنّه بعد العلم التفصيلي بخمريّة أحد الإناءين ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، إلّا أنّه يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال هو نفس المشكوك فيه.
قلت: هذا الاحتمال لا يضرّ بالانحلال، و ذلك لأنّ المضرّ هو احتمال انطباق المعلوم بالإجمال بوصف كونه معلوما بالفعل على الطرف المشكوك، لا احتمال انطباق ما كان معلوما إجمالا في السابق الذي هو معدوم فعلا؛ للعلم التفصيلي بأحد الطرفين، فإنّه لا أثر لهذا الاحتمال أصلا.
و التحقيق: أنّ كلامه (قدّس سرّه) مع تماميّته في بيان المعيار و الملاك للانحلال الحقيقي لا يشمل جميع فروض مورد البحث هنا.
بيان ذلك: أنّه إذا تحقّق العلم التفصيلي بأحد الطرفين بعد تحقّق العلم الإجمالي أو تحقّق العلم الإجمالي الصغير بعد تحقّق العلم الإجمالي الكبير يتحقّق ملاك الانحلال الحقيقي المذكور و إن احتمل مغايرة المعلوم بالتفصيل أو المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير للمعلوم بالإجمال في العلم الأوّل؛ لزوال العلم الإجمالي فيهما عن صفحة النفس حقيقة.
و أمّا إذا تحقّقت حجّة شرعيّة على أحد الطرفين بعد العلم الإجمالي- كالبيّنة في الشبهات الموضوعيّة، أو الأمارة الشرعيّة في الشبهات الحكميّة، أو الاصول العمليّة- فلا يتحقّق ملاك الانحلال الحقيقي؛ لعدم حصول العلم بمفاد الأمارة و مجرى الاصول العمليّة حتّى يزول العلم الإجمالي عن صفحة النفس،