دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٤ - في أقسام القطع و أحكامها
المطلق، مثل أن يقول: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة و كانت بحسب الواقع واجبة تحرم عليك»، و عليه فلا بدّ من إرجاع البحث إلى مسألة اجتماع الأمر و النهي، فإن خصّصنا محلّ النزاع هناك بما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه- كما هو الحقّ و عليه المحقّق القمّي (قدّس سرّه)- فلا بدّ من الحكم بالامتناع فيما نحن فيه؛ لخروجه عن محلّ البحث، و أمّا إن عمّمنا النزاع بحيث يشمل ما إذا كان بينهما العموم المطلق- كما عليه صاحب الفصول (قدّس سرّه)- فلا امتناع حينئذ.
و فيه: أنّ تعميم محلّ النزاع يستلزم عدم بقاء مورد لمسألة حمل المطلق على المقيّد؛ إذ يمكن أن يقال في مثل: «اعتق رقبة» و «لا تعتق الرقبة الكافرة»، بأنّ عتق الرقبة الكافرة مجمع للعنوانين لتعلّق الوجوب بعنوان عتق الرقبة، و الحرمة بعنوان عتق الرقبة الكافرة، كما هو الحال في الصلاة في الدار المغصوبة، فلا مجال لحمل المطلق على المقيّد.
و لا يخفى أنّ العموم المطلق على نوعين؛ إذ هو قد يكون نظير الرقبة و الرقبة الكافرة، و من البعيد الالتزام بدخول مثله في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و قد يتحقّق عنوانان متغايران، و لا ينتقل الإنسان من إطلاق أحدهما إلى الآخر، مثل: عنوان الحيوان و الإنسان، ففي مثل ذلك ما قال به صاحب الفصول قابل للمساعدة، بخلاف ما إذا اخذ في الخاصّ عنوان العامّ مع قيد آخر، فإنّ لازم ذلك أن تتعلّق إرادة جدّية للمولى بعتق الرقبة بلا قيد و شرط، و إرادته الجدّية الاخرى بعتق الرقبة الغير الكافرة، و هذا مخالف لما حقّقناه سابقا، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ متعلّق الوجوب هي صلاة الجمعة، و متعلّق الحرمة أيضا عبارة عن صلاة الجمعة مع قيد كونها مقطوعة الوجوب و بحسب الواقع واجبة، فلا يمكن هنا اجتماع الأمر و النهي.