دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٤ - مباحث الظنّ
و يرد عليه: أنّ المنافاة لا ترتفع بهذا الحلّ- كما مرّ منّا مرارا- فإنّ الترخيص في ترك الركوع بمقتضى قوله ٧: «بلى قد ركعت» مع أنّه لم يركع خارجا لا يجتمع مع تعلّق الإرادة الجدّية القطعيّة بجزئيّة الركوع للصلاة بصورة الجزئيّة المطلقة، و أنّ تركه نسيانا أيضا يوجب بطلان الصلاة، ففي الواقع ترك الركوع مستند إلى ترخيص الشارع و حكمه بأنّك قد ركعت، فيعود الإشكال.
و أمّا الاصول غير المحرزة كأصالة الاحتياط و الحلّ و البراءة فقال (قدّس سرّه): قد عرفت أنّ الأمر فيها مشكل، فإنّ المجعول فيها ليس الهوهويّة و الجري العملي على بقاء الواقع، بل مجرّد البناء على أحد طرفي الشكّ من دون إلقاء الطرف الآخر و البناء على عدمه، بل مع حفظ الشكّ يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط، و الحلّية المجعولة في أصالة الحلّ تناقض الحلّية و الحرمة الواقعيّة على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع، بداهة أنّ المنع عن الاقتحام في الشيء كما هو مفاد أصالة الاحتياط أو الرخصة فيه كما هو مفاد أصالة الحل، ينافي الجواز في الأوّل و المنع في الثاني.
ثمّ قال في مقام الجواب عنه: إنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين:
أحدهما: كونه من الحالات و الطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه كحالة العلم و الظنّ، و هو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعا لحكم يضاد الحكم الواقعي؛ لانحفاظ الحكم الواقعي عنده.
ثانيهما: اعتبار كونه موجبا للحيرة في الواقع و عدم كونه موصلا إليه و منجّزا له، و هو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعا لما يكون متمّما للجعل و منجّزا للواقع و موصلا إليه، كما أنّه يمكن أخذه موضوعا لما يكون مؤمّنا عن