دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٤ - مباحث الظنّ
الثاني دون الأوّل ليس بصحيح، فإنّ عدم تحقّق البعث أو الزجر في مرتبة الإنشاء دليل على عدم تحقّق الحكم هنا أصلا بعد ما كان الوجوب و الحرمة بمعنى البعث و الزجر الاعتباري، فكيف يكون ما لم يتحقّق فيه البعث أو الزجر من مراتب الحكم؟!
التفسير الثاني للحكم الإنشائي و الفعلي ما ذكره استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] و هو أنّ الشارع في مقام التقنين لم يتّخذ طريقا خاصّا بل كيفيّة تقنينه هي الكيفيّة المتداولة بين العقلاء، من جعل القانون ابتداء بصورة كلّيّة؛ بمعنى تعلّق الإرادة الاستعماليّة على العنوان الكلّي، ثمّ بيان مخصّصاته و مقيّداته بعنوان الاستثناء و التقييد في مقام الإجراء و محدوديّة المراد الجدّي حسب ما تقتضيه المصالح.
و الحكم الإنشائي ما هو مجعول بعنوان ضابطة كلّيّة نحو قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢]، و بعد بيان مخصّصاته و مقيّداته، مثل قوله ٧: «لا تبع ما ليس عندك» [٣]، و «نهى النبيّ عن بيع الغرر» [٤] يصير الحكم فعليّا، فالحكم الفعلي ما تعلّقت به الإرادة الجدّيّة في مقام إتيان العمل و تحقّقه في الخارج، و من فوائد جعل الحكم الإنشائي التمسّك بإطلاقه في موارد الشكّ، كالشكّ في حلّية بيع المعاطاة- مثلا- فالصحيح أنّه ليس للحكم الشرعي سوى هذين المرتبتين، و هذا هو الحقّ و مطابق للواقعيّة.
التفسير الثالث: ما ذكره بعض الأعلام (قدّس سرّه) [٥] من أنّه ليس للحكم إلّا
[١] تهذيب الاصول ٢: ٧٠.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] الوسائل ١٨: ٤٧، الباب ٧ من أبواب احكام العقود، الحديث ٢.
[٤] الوسائل ١٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.
[٥] مصباح الاصول ٢: ٤٦.