دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٩ - الأمر السادس أنّه لا شكّ في أنّه لا يرفع بحديث الرفع الحكم الثابت للموضوع بالعناوين المذكورة في الحديث،
بل يكون بعض الامور العدميّة موضوعا للأحكام العقليّة، مثل: ترتّب الكفّارة على حنث النذر، و ترك شرب ماء الفرات في المثال عن إرادة و اختيار مع أنّه أمر عدميّ، و مثل: استحقاق عقوبة من ترك واجب من الواجبات عقلا، فيكون عدم الإتيان بالواجب موضوعا لاستحقاق العقوبة عند العقل.
فلا بدّ لنا من الالتزام بأنّ لعدم المضاف حظّ من الوجود في عالم الموضوعيّة للأحكام الشرعيّة و الاعتبار، فبالملاك الذي يرتّب الشارع الآثار الشرعيّة على ترك شرب ماء الفرات عمدا يرتّب على تركه عن إكراه عدم الكفّارة باستناد حديث الرفع، فلا مانع من تعلّق الرفع بالامور العدميّة بعد عدم المانع عن كونها موضوعة للأحكام الشرعيّة.
الأمر السادس: أنّه لا شكّ في أنّه لا يرفع بحديث الرفع الحكم الثابت للموضوع بالعناوين المذكورة في الحديث،
فمثلا: وجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان بعض أجزاء الصلاة أو وجوب الدية المترتّب على قتل الخطأ لا يكون مرفوعا بحديث الرفع، بل لا يمكن ذلك، فإنّ مفاد حديث الرفع كون طروّ هذه العناوين التسعة موجبا لارتفاع الحكم الثابت للموضوع في نفسه من باب حكومة الحديث على ما يستفاد منه هذا الحكم- كحرمة شرب الخمر مثلا- و تصير دائرة حرمته مضيّقة بما لم يقع عن إكراه بواسطة حديث الرفع، فلا يشمل الحكم الثابت لنفس هذه العناوين كالمثالين المذكورين؛ إذ ما يكون موجبا و مقتضيا لثبوت الحكم- كالنسيان بالنسبة إلى وجوب سجدتي السهو و قتل الخطأ بالنسبة إلى وجوب الدية- لا يعقل أن يكون موجبا و مقتضيا لارتفاعه، مع أنّ معنى حكومة حديث الرفع هنا عدم بقاء مورد لما يدلّ على وجوب الدية و سجدتي السهو أصلا، لا تضييقه كما هو