دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٢ - الوجه الثالث أنّ اللغوي من أهل الخبرة في تشخيص معاني الألفاظ،
نسبة ادّعاء الإجماع إلى السيّد المرتضى (قدّس سرّه).
الوجه الثاني: الإجماع العملي،
حيث استقرّت سيرة العلماء على الرجوع إلى قول اللغوي في كشف معاني الألفاظ و الاستشهاد بقولهم في مقام الاحتجاج و الاستدلال.
و فيه: أوّلا: أنّ رجوع العلماء إلى اللغويين لو سلّم فإنّما هو فيما يتسامح كتفسير خطبة أو بيان شعر أو معنى رواية غير متعلّقة بالحكم الشرعي، و أمّا في مقام استنباط الحكم الشرعي فلا.
و ثانيا: لو سلّمنا أنّ رجوع العلماء إليهم كان في مقام الاستنباط أيضا، إلّا أنّ ذلك لا ينفع شيئا؛ إذ يمكن أن يكون من جهة حصول الاطمئنان و الوثوق من قولهم، لا من جهة حجّية قولهم بما هو، فلا ينطبق هذا الدليل على المدّعى، فإنّ المدعى حجّية قول اللغوي و لو لم يفيد ظنّا، و الدليل يختصّ بما أفاد قوله العلم أو الاطمئنان.
الوجه الثالث: أنّ اللغوي من أهل الخبرة في تشخيص معاني الألفاظ،
و قد استقرّ بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ من دون اعتبار العدد و العدالة، كما هو الحال في رجوعهم إلى الأطبّاء و المهندسين، و من الواضح عدم ثبوت الردع الشرعي عن بنائهم، فيكون قول اللغوي حجّة.
و فيه: أوّلا: أنّ اللغوي لا يخبر عن المعنى الحقيقي ليرجع إليه في تعيين الأوضاع اللغويّة، و تمييز المعاني الحقيقيّة عن المجازيّة، و إنّما شأنه هو الإخبار عمّا يستعمل فيه اللفظ حقيقة كان أو مجازا، و لذا يذكر اللغوي لكلّ كلمة معاني متعدّدة، و هذا لا يكفي لحجّية قول اللغوي، و معلوم أنّ ذكر معنى من المعاني أوّلا لا يدلّ على كونه هو المعنى الحقيقي للفظ دون البقيّة، فإنّه منقوض