دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٦ - مباحث الظنّ
الإخبار: رأيت أنّ رسول اللّه ٦ فعل كذا، أو سمعت أنّه قال كذا، أو يقول:
رأى فلان أنّ رسول اللّه ٦ فعل كذا، أو سمع فلان أنّه قال كذا.
و أمّا الإخبار عن اللّه تعالى فإمّا أن يكون بوساطة جبرئيل ٧ و المفروض أنّ الوحي منقطع و خاتميّة رسول اللّه ٦ محرزة، و إمّا أن يكون بالاستماع من شجرة و نحو ذلك مثلا، و هو مختصّ بالأنبياء، فالملازمة في القضيّة الشرطيّة المذكورة محلّ إشكال.
و على فرض قبول الملازمة إن كان المراد من بطلان التالي عدم إمكان الإخبار عن اللّه تعالى و استحالته عقلا فلا معنى لأن يكون الإجماع دليلا عليه؛ لعدم صحّة التمسّك بالإجماع في المسائل العقليّة، و إن كان المراد منه عدم وقوع الإخبار عن اللّه تعالى فهو خارج عن محلّ البحث و مغاير لمدّعاه.
و مع غض النظر عمّا ذكرناه يكون الإجماع لمدّعيه إجماعا محصّلا و لكنّه لنا منقول، و هو على فرض كونه حجّة يكون اعتباره بعنوان شعبة من الخبر الواحد، فاتّصافه بالحجّيّة يكون بعنوان كونه خبرا واحدا، فكيف يمكن إثبات استحالة التعبّد بخبر الواحد بنفس الخبر الواحد؟! فهذا الدليل ليس تامّا.
الوجه الثاني: أنّ العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال؛ إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيّته حراما و بالعكس.
و هذا الدليل على فرض تماميّته لا يختصّ بالخبر الواحد بل يجري في مطلق الأمارات الظنّيّة، خلافا للدليل الأوّل حيث إنّه يختصّ بالخبر الواحد.
و لكن لأهميّة هذا الدليل لا بدّ من توضيحه و تكميله، فإنّ المحذورات المحتملة في المقام أربعة:
الأوّل: ما يرتبط بنفس الخطاب، و هو محذور اجتماع المثلين في صورة