دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٤ - شبهة المحقّق الحائرى و جوابها
أنّك عرفت عدم شمول أدلّة البراءة لأطراف العلم الإجمالي. و بالجملة، فليس هنا ما يحكم بالحلّيّة و عدم الحرمة أصلا.
و كيف كان، فلو سلّم ذلك فيمكن الجواب بما عرفت من أنّ الأصل الجاري في السبب إنّما يكون حاكما على الأصل الجاري في المسبّب إذا كان المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على السبب، و المقام لا يكون كذلك، فإنّ حلّيّة كلّ واحد من الأطراف لا تكون من الآثار الشرعيّة لطهارته؛ لأنّه لم يدلّ دليل على أنّ كلّ طاهر حلال، بل الحلّيّة الواقعيّة إنّما يكون موضوعها الأشياء التي هي حلال بعناوينها الواقعيّة، كما هو واضح.
كما أنّك عرفت أنّ طهارة الملاقي أيضا لا تكون من الآثار الشرعيّة المترتّبة على طهارة الملاقى، و حينئذ فلا بدّ من ملاحظة طرفي العلم الإجمالي الحادث أوّلا، المؤثّر في التنجيز، و الحكم بعدم جريان الاصول في طرفيه؛ للزوم المخالفة العمليّة.
و أمّا ما هو خارج عنهما- كالملاقى- فلا مانع من جريان أصالتي الطهارة و الحلّيّة فيه أصلا، و حينئذ فيصير مقتضى الأصل الشرعي موافقا لحكم العقل الحاكم بالتفصيل بين الصور الثلاثة المتقدّمة في كلام المحقّق الخراساني ;، فتأمّل جيّدا.
هذا كلّه بناء على ما هو مقتضى التحقيق.
و أمّا بناء على مسلك القوم من اعتبار أصالة الحلّيّة في مطلق الشبهات و ترتّب الحلّيّة على الطهارة، و كذا ترتّب طهارة الملاقي- بالكسر- على طهارة الملاقى- بالفتح- و كون الشكّ في الأوّل مسبّبا عن الشكّ في الثاني بحيث لم يكن مجال لجريان الأصل فيه بعد جريانه في السبب، فلا بدّ من التفصيل بين الصور