دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١١ - الدليل الرابع- العقل
يلزم من إهمالها الخروج عن الدين، فعلى الأوّل يرجع هذا الوجه إلى أوّل الوجوه كما هو واضح، و على الثاني يرجع إلى دليل الانسداد، فهذا الوجه ليس دليلا مستقلّا على ما عرفت.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مقام الدفاع عن صاحب الحاشية (قدّس سرّه): إنّ ملاك هذا الوجه هو وجوب الرجوع إلى أخبار الآحاد الحاكية عن السنّة، و ليس ملاكه العلم الإجمالي بصدور جملة منها ليرجع إلى الوجه الأوّل، و لا العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في موردها ليرجع إلى دليل الانسداد، فيكون هذا الوجه دليلا مستقلّا بحدّ ذاته.
و فيه: أنّ وجوب الرجوع إلى الأخبار الحاكية لا يعقل أن يكون بلا سبب، و حينئذ إمّا أن يرجع إلى الوجه الأوّل أو إلى دليل الانسداد.
و ما يمكن أن يقال في مقام توجيه كلام صاحب الحاشية (قدّس سرّه): إنّ المراد من السنّة هي السنّة المحكيّة- أي قول المعصوم و فعله و تقريره- كما يثبت بحديث الثقلين التمسّك بالكتاب و لزوم الأخذ به، كذلك يثبت به التمسّك بالسنّة و لزوم الأخذ بها.
هذا في صورة العلم بالسنّة المحكيّة، و أمّا في صورة عدم العلم بها، فتصل النوبة إلى المظنّة، فالعمل بالسنّة الحاكية يكون بلحاظ الظنّ بكونها قول المعصوم.
و لكنّه أيضا قابل للمناقشة؛ إذ لا دليل لإثبات السنّة بالظنّ، و من الممكن أن يقال بعدم إثباتها إلّا بالتواتر نظير الكتاب، مع أنّ المدّعى هو حجّية خبر الواحد مطلقا، سواء أفاد الظنّ أم لا، و لازم هذا الاستدلال هو حجّية خبر
[١] كفاية الاصول ٢: ١٠٧.