دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٢ - تتمّة في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء و المركّب
و أمّا الجواب الثالث فيرد عليه: أنّ استفادة الملاك و المصلحة إنّما هو بملاحظة تعلّق الأمر، بناء على ما ذكره العدليّة من أنّ الأوامر الواقعيّة تابعة للمصالح النفس الأمرية، و إلّا فمع قطع النظر عن تعلّق الأمر لا سبيل لنا إلى استفادة المصلحة أصلا.
و حينئذ فنقول: بعد ما ثبت كون إطلاق الهيئة مقيّدا بحال الذكر لا مجال لاستفادة الملاك و المصلحة مطلقا حتّى في غير حال الذكر، و تعلّق الأمر بالسجود- مثلا- إنّما يكشف عن كونه ذا مصلحة بالمقدار الذي ثبت كونه مأمورا به، و لا مجال لاستفادة كونه ذا مصلحة حتّى إذا لم يكن مأمورا به، كما في حال النسيان على ما هو المفروض بعد كون هذه الاستفادة مبتنية على مذهب العدليّة، و هو لا يقتضي ذلك إلّا في موارد ثبوت الأمر، كما هو واضح.
فالإنصاف أنّ هذا الجواب كسابقيه ممّا لا يدفع به الإيراد و لا ينهض للجواب عن القول بالتفصيل، بل لا محيص عن هذا القول بناء على مذهبهم من انحلال الخطابات الكلّيّة بعدد المكلّفين و عدم إمكان كون الناسي مكلّفا؛ لعدم شمول إطلاق الهيئة له، و أمّا بناء على ما حقّقناه تبعا لاستاذنا السيّد الإمام ; من عدم انحلال الخطابات حسب تعدّد المخاطبين، فلا مانع من كونه مكلّفا كالجاهل و غير القادر و غيرهما من المكلّفين المعذورين، و حينئذ فلا يبقى فرق بين كون الأدلّة المتضمّنة لبيان الأجزاء بلسان الوضع أو بلسان الأمر، كما لا يخفى.
فيستفاد من الدليل إطلاق الجزئيّة و لا تصل النوبة إلى الأصل الموافق أو المخالف.