دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨١ - تتمّة في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء و المركّب
لا تتحقّق بدونها.
و بالجملة، فالأمر الإرشادي ليس بحيث لم يكن مستعملا في المعنى الحقيقي لهيئة الأمر، بل الظاهر كونه كالأمر المولوي مستعملا في البعث و التحريك، فإذا كان الحكم التكليفي مختصّا بحال الذكر لكانت الجزئيّة أيضا مختصّة به، من غير فرق بين كون الدليل بلسان الأمر المولوي أو يكون بلسان الأمر الإرشادي.
و أمّا الجواب الثاني فيرد عليه؛ أوّلا: ما عرفت سابقا من أنّه لا فرق فيما لو كان المخصّص عقليّا بين كون ذلك الحكم العقلي من العقليّات الضروريّة، أو من العقليّات التي لا ينتقل الذهن إليها إلّا بعد الالتفات و التأمّل في المبادئ الموجبة له، فإنّ في كلتا الصورتين يكون المخصّص كالقرينة المختصّة بالكلام مانعا من انعقاد الظهور.
و ثانيا: أنّه لو سلّم ذلك في العقليّات الغير الضروريّة و أنّها من قبيل القرائن المنفصلة المانعة من حجّيّة الظهور لا من أصله، فنقول: إنّ ما ذكره من التفصيل بين حجّيّة ظهور الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي و بين حجّيّتها فيه بالنسبة إلى الحكم الوضعي إذا كان منتزعا من الحكم التكليفي و تابعا له يكون في السعة و الضيق مثله، و لا يمكن أن يكون الحكم التكليفي مختصّا بحال الذكر، و الحكم الوضعي المستفاد منه مطلقا و شاملا لحال الذكر و عدمه؛ إذ ليس الظهوران- و هما الظهور في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي، و الظهور فيه بالنسبة إلى الحكم الوضعي- في عرض واحد حتّى لا يكون رفع اليد عن أحدهما مستلزما لرفع اليد عن الآخر، بل الظهور الثاني في طول الظهور الأوّل، و لا مجال لحجّيّته مع رفع اليد عنه.