دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤١ - الوجه الأوّل أنّ الغرض من نزول القرآن تفهيم الناس معانيه و العمل به
خاصّا، و المقصود بالإفهام عامّا بحيث يشمل جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، و النسبة بين هذين العنوانين عموم من وجه لا التساوي، مع أنّ الرواة كانوا يتعلّمون الأحكام لا لعمل أنفسهم و ابتلائهم بها فقط، بل الغرض انتقالها إلى الآخرين لينشروا أحكام الإسلام و حفظها للحوزات الشيعيّة و المجامع العلميّة في عصر الغيبة، فلا مجال لتوهّم حجّية ظواهر الكتاب و الروايات من طريق الظنّ المطلق وجدانا و إنصافا، و لا فرق بين آية الصوم و آية الحجّ في العموميّة عند العقلاء.
القول الخامس: التفصيل بين ظواهر الكتاب و ظواهر الروايات بحجّية الثاني دون الأوّل،
هذا هو مختار أصحابنا الأخباريّين.
و نذكر أوّلا أدلّة حجّية ظواهر الكتاب، ثمّ الجواب عن شبهات الأخباريّين.
و تستفاد حجّية ظواهر الكتاب من وجوه متعدّدة
بعد ملاحظة عدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا للتفهيم و التفهّم سوى الطريق المتداول بين العقلاء في محاوراتهم من الأخذ بظواهر الكلام:
الوجه الأوّل: أنّ الغرض من نزول القرآن تفهيم الناس معانيه و العمل به
كي ينالوا السعادة الدنيويّة و الاخرويّة، و ينجوا من الهلكة الأبديّة، فإنّ القرآن هو:
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١]، و كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٢]، و وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [٣]، و لا يخفى أنّ ظواهر الكتاب من محكماته لا متشابهاته، فلا محالة تكون ظواهر الكتاب حجّة، و إلّا كيف
[١] النحل: ٨٩.
[٢] إبراهيم: ١.
[٣] المائدة: ٤٦.