دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠ - في أقسام القطع و أحكامها
و أن يتصوّر حتّى يحكم عليه.
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنّه لا منافاة بين اللحاظين؛ إذ القطع المأخوذ في حكم المولى بعنوان الموضوع هو قطع له طريقيّة للقاطع و المكلّف، لا قطع المولى حتّى يلزم المحذور المذكور؛ كأنّه قال المولى: أيّها العبد، جعلت قطعك الذي له كاشفيّة تامّة موضوعا للحرمة، كما يتحقّق هذا المعنى في قوله: الظنّ الحاصل من خبر العادل حجّة- أي الظنّ الحاصل للمكلّف منه- و له طريقيّة إلى الواقع يكون تمام الموضوع للحكم بالحجّية.
و هكذا في مثل القطع حجّة، فإنّ العقل يحكم بأنّ القطع الطريقي الحاصل للمكلّف يكون تمام الموضوع للحكم بالحجّية، يعني إذا صادف الواقع يوجب المنجّزية، و إذا خالف الواقع يوجب المعذّرية.
و الحقّ أنّ ما ذكره الاستاذ لا يكون جوابا عن الإشكال؛ إذ الإشكال في اجتماع اللحاظين الاستقلالي و الآلي في صورة أخذ القطع تمام الموضوع على نحو الطريقيّة لا في متعلّق اللحاظ، و على فرض كون قطع المكلّف موضوعا للحكم أيضا يعود الإشكال؛ إذ لا بدّ في كلّ موضوع من تصوّره و لحاظه، فهل لاحظه المولى استقلاليّا كما هو مقتضى كونه تمام الموضوع، أم لاحظه آليّا كما هو مقتضى طريقيّته، و الجواب المذكور ليس بجواب عنه.
و جواب الاحتمال الثاني: أنّ أخذ القطع بعنوان تمام الموضوع سلّمنا أنّ معناه عدم مدخليّة الواقع؛ لعدم الفرق بين صورتي الإصابة و الخطأ، و أمّا أخذ القطع على نحو الطريقيّة فليس معناه دخالة الواقع، فإنّ طريقيّة القطع لا يستلزم الإيصال إلى الواقع، بل يوصل إليه أكثر الأوقات، و لا يوصل إليه أحيانا، مع أنّ عنوان طريقيّته محفوظ في كلتا الصورتين، فلا مدخليّة للواقع