دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٩ - الرواية الخامسة قوله
الرواية الخامسة: قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» [١].
و قد استدلّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] بالرواية على البراءة في الشبهات الحكميّة كالشبهات الموضوعيّة، بدعوى أنّها تدلّ على حلّيّة ما لم يعلم حرمته مطلقا، و لو كان من جهة عدم الدليل على حرمته.
و الصحيح عدم صحّة الاستدلال بها على البراءة في الشبهات الحكميّة، فتختصّ بالشبهات الموضوعيّة، و ذلك لقرينة «بعينه» فإنّ الظاهر من الكلمة هو الاحتراز عن العلم بالحرام لا بعينه، و لا ينطبق ذلك إلّا على الشبهة الموضوعيّة؛ إذ لا يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكميّة، فإنّه مع الشكّ في حرمة شيء و حلّيته لا علم لنا بالحرام لا بعينه.
و الحاصل: أنّ الرواية تفصّل بين نوعين من العلم بالحرام: أحدهما: العلم بالحرام بعينه كالعلم بخمريّة هذا المائع، فيجب الاجتناب حينئذ.
الثاني: العلم بالحرام لا بعينه كما إذا شككنا في أنّ المائع الخارجي خمر أو خلّ، فإنّ الحرام- و هو الخمر- معلوم لا بعينه، فلا يجب الاجتناب حينئذ بل هو حلال، و هذا التعبير لا ينطبق إلّا على الشبهة الموضوعيّة كما عرفت.
نعم، ذكر استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٣] بأنّه يمكن منع قرينيّة كلمة «بعينه» و ذلك بجعلها تأكيدا للعلم و المعرفة لا للحرام، فيكون كناية عن وقوف المكلّف على الأحكام وقوفا علميّا لا يشوبه شكّ، و عليه فيتمّ الاستدلال بالحديث في الشبهات الحكميّة.
[١] الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] كفاية الاصول ٢: ١٧٥.
[٣] تهذيب الاصول ٢: ١٧٥.