دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٣ - الفرق بين الخطابات الشخصيّة و الخطابات القانونيّة
لصورتي الابتلاء و عدمه، و القدر الثابت من التقييد عقلا هو ما إذا كان الخمر خارجا عن مورد الابتلاء بحيث يلزم استهجان النهي عنه بنظر العرف، فإذا شكّ في استهجان النهي و عدمه لأجل الشكّ في إمكان الابتلاء و عدمه فالمرجع هو الإطلاق؛ لأنّ التخصيص بالمجمل مفهوما المردّد بين الأقلّ و الأكثر لا يمنع من التمسّك بالعام فيما عدا القدر المتيقّن، بل الجواز في المقام أولى من غيره؛ لأنّ المقيّد فيما نحن فيه هو حكم العقل، و في المقيّدات اللبيّة يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة فضلا عن الشبهات المفهوميّة إذا كان الترديد بين الأقلّ و الأكثر، كما في المقام.
و بالجملة، لا ينبغي التأمّل في جواز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات الواردة في الكتاب و السنّة.
فان قلت: المخصّص المجمل المتّصل بالعام يسري إجماله إلى العام، و لا ينعقد له ظهور في جميع ما يحتمل انطباق مفهوم المخصّص عليه إذا كان المخصّص لفظيّا أو عقليّا ضروريا، سواء كان إجماله لأجل تردّده بين المتباينين أو بين الأقلّ و الأكثر، و التفصيل بينهما إنّما هو في المخصّص اللفظي المنفصل أو ما بحكمه من العقل النظري، و أمّا العقل الضروري فحكمه حكم المتّصل؛ لأنّ المخصّص إذا كان ضروريّا فبمجرّد صدور العامّ، من المتكلّم ينتقل الذهن إليه و يكون كالقرينة المحتفّة بالكلام يسري إجماله إليه، و هذا بخلاف العقل النظري، فإنّه لا ينتقل الذهن إليه إلّا بعد الالتفات إلى المبادئ التي أوجبت حكم العقل، و قد لا تكون المبادئ حاضرة، فلا يمنع عن انعقاد الظهور للعامّ و لا يسري إجماله إليه، و من المعلوم أنّ المخصّص في المقام إنّما يكون من الأحكام العقليّة الضروريّة؛ لأنّ ضرورة العقل قاضية باستهجان النهي عمّا لا يمكن الابتلاء به،