دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٨ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
و في جريان البراءة فيها مطلقا و عدم جريانها كذلك، و التفصيل بين ما لو كانت الأسباب عاديّة أو عقليّة و بين ما لو كانت شرعيّة، أو بين ما لو قيل بكون العلم الإجمالي مقتضيا فتجري، أو علّة تامّة فلا تجري، أو بين أن يكون العنوان البسيط الذي هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرّج الحصول و التحقّق، و بين ما إذا كان دفعي الحصول و التحقّق عند تحقّق الجزء الأخير من علّته، بالجريان في الصورة الاولى و عدمه في الصورة الثانية، وجوه، بل أقوال خمسة.
و المحقّق العراقي قائل بالتفصيل بين ما لو كان المسبّب عنوانا بسيطا ذا مراتب متفاوتة و متدرّج الحصول، و بين ما إذا كان دفعي الحصول، بجريان البراءة في الأوّل بخلاف الثاني [١]، و لكنّه خارج عن محلّ البحث، فإنّه لو كان العنوان البسيط ذا مراتب متدرّج الوجود و تعلّق الأمر المشكوك بمرتبة ضعيفة أو متوسّطة أو كاملة فهو خارج عن محلّ البحث، فإنّ البحث فيما كان المأمور به معلوما و محصّل المأمور به و سببه مشكوكا و إن كان المأمور به و متعلّق الأمر معلوما، كما إذا علمنا بتعلّق الأمر بمرتبة متوسطة منه- مثلا- فلا فرق بينه و بين دفعي الحصول؛ إذ المرتبة الضعيفة دفعيّة الحصول، و هكذا المرتبة المتوسطة و الكاملة.
إذا ظهر لك ذلك فاعلم: أنّ الأقوى وجوب الاحتياط مطلقا؛ لأنّه بعد تنجّز التكليف و عدم كون المكلّف معذورا في مخالفته من جهة العلم به و بمتعلّقه- أي قطعيّة تعلّق الأمر و معلوميّة المتعلّق- يحكم العقل حكما بتّيا بلزوم العلم بالفراغ عن عهدته بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في سببيّة السبب
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٠١.