دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٦ - النسبة بين حديثي «لا تعاد» و «من زاد»
زاد» العموم من وجه أيضا؛ لأنّ «من زاد» يشمل العمد و السهو معا، و يختصّ بالزيادة، و الحديث يختصّ بصورة السهو و نحوه، و يشمل الزيادة و النقيصة معا، فيجتمعان في الزيادة السهويّة، و يفترقان في الزيادة العمديّة و في النقيصة السهويّة.
هذا بناء على شمول «من زاد» لصورة العمد أيضا.
و أمّا لو قلنا بعدم شموله لها، إمّا للانصراف، و إمّا لعدم تعقّل الزيادة التي يعتبر فيها أن يؤتى بالزائد بعنوان كونه من المكتوبة مع العلم و الالتفات بعدم كونه منها، كما لا يخفى، فتصير النسبة بينهما العموم مطلقا؛ لأنّ «من زاد» يختصّ بالزيادة السهويّة، و الحديث يشمل النقيصة السهويّة أيضا، و مقتضى القاعدة حينئذ تخصيص «لا تعاد» بصورة النقيصة و الالتزام بأنّ الزيادة توجب الإعادة.
و كيف كان، فبناء على أحد الوجهين الأوّلين الذين تكون النسبة بينهما العموم من وجه، فهل اللازم إعمال قواعد التعارض، أو أنّ أحدهما أرجح في شمول مورد التعارض.
فنقول: ذكر الشيخ المحقّق الأنصاري ;: أنّ الظاهر حكومة قوله: «لا تعاد» على أخبار الزيادة؛ لأنّها كأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة، كالحدث و التكلّم و ترك الفاتحة، و قوله: «لا تعاد» يفيد أنّ الإخلال بما دلّ الدليل على عدم جواز الإخلال به إذا وقع سهوا لا يوجب الإعادة و إن كان من حقّه أن يوجبها [١]. انتهى.
و تبعه على ذلك جمع من المحقّقين المتأخّرين عنه، و لكن قال المحقّق الحائري
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٣٨- ٢٣٩، نهاية الأفكار ٣: ٤٤٢، نهاية الدراية ٤: ٣٧٤- ٣٧٥.