دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٢ - العلم الإجمالي
إنّما الإشكال في المرتبتين الأوليين، فقيل: إنّهما في عرض واحد، و قيل بتقديم رتبة الامتثال التفصيلي مع الإمكان من الامتثال الإجمالي، و على ذلك يبتني بطلان عبادة تاركي طريق الاجتهاد و التقليد و العمل بالاحتياط، و هذا هو الأقوى.
و قد عرفت جوابه ممّا ذكرناه من أنّ العقل لا يحكم إلّا بلزوم الإطاعة، و هي لا تكون إلّا إتيان المأمور به بجميع أجزائه و شرائطه و خصوصيّاته، و معه يسقط التكليف، فلا صحّة لهذه الطوليّة بحكم العقل.
الأمر السادس: أنّ الاحتياط المستلزم للتكرار يعدّ عند العقلاء لعبا و عبثا بأمر المولى، و ما كان هذا حاله لا يصدق عليه الامتثال و الطاعة.
و فيه: أوّلا: أنّ التكرار في العمل لا يعدّ لعبا و عبثا عند تعلّق الغرض العقلائي به، كما إذا توقّف تحصيل العلم و الامتثال التفصيلي على مشقّة كالمشي إلى مكان بعيد للسؤال عمّن يقلّده، أو ملاحظة كتب متعدّدة للاستنباط، مع أنّ استنباط الحكم من الأدلّة لا يوجب القطع به بحسب الواقع، فيمكن أن يتحقّق الاحتياط بعد الاجتهاد.
و ثانيا: أنّ اللعب على تقدير تسليمه لا يمنع من الحكم بصحّة الامتثال الإجمالي و كفايته، و ذلك لأنّ اللّعب إنّما هو في طريق إحراز الامتثال لا في نفس الامتثال؛ إذ الإتيان بما هو مصداق للمأمور به ليس لعبا، و إنّما اللّعب هو الإتيان بما ليس بمأمور به، أو أنّ اللّعب لا يرتبط بأمر المولى بل يرتبط بالإطاعة، و لا يلزم أن تكون جميع مراحل الإطاعة بدواعي إلهيّة، مثل:
اختيار الماء البارد للوضوء، أو المكان البارد للصلاة في فصل الحرارة، و نحو ذلك. هذا تمام الكلام في أحكام القطع.