دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٩ - الآية الثانية آية النفر
لِيَتَفَقَّهُوا و في قوله لِيُنْذِرُوا و في قوله ليحذروا، هو الجمع الاستغراقي الأفرادي، لا المجموعي الارتباطي؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد فرد من أفراد الطائفة النافرين أو المتخلّفين- على الوجهين في تفسير الآية- و ليس المراد تفقّه مجموع الطائفة من حيث المجموع، كما أنّه ليس المراد إنذار المجموع من حيث المجموع، بل المراد أن يتفقّه كلّ واحد من النافرين أو المتخلّفين و ينذر كلّ واحد منهم.
و بالجملة، كما أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى: يَحْذَرُونَ هو الجمع الاستغراقي الأفرادي، كذلك المراد من الجمع في قوله تعالى لِيَتَفَقَّهُوا و لِيُنْذِرُوا هو الجمع الأفرادي.
و إذا عرفت أنّ المراد من الجمع هو العام الاستغراقي فلا يبقى مجال للريب في إطلاق وجوب التحذّر، حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل؛ إذ أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر و عدمه.
و فيه: أنّ المراد من أقوائيّة الإطلاق إن كان إثبات إطلاق وجوب التحذّر من طريق العموم فهو صحيح بعد إثبات هذا المعنى في نظائر هذه المسألة، و إن كان المراد إثباته من طريق أصالة الإطلاق فلا بدّ من تماميّة مقدّمات الحكمة، منها إحراز كون المولى في مقام البيان، و لا دليل لنا لكون الآية في مقام بيان الإطلاق.
الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (قدّس سرّه) [١] من أنّ الأصل في كلّ كلام أن يكون في مقام البيان لاستقرار بناء العقلاء على ذلك ما لم تظهر قرينة على خلافه،
[١] مصباح الاصول ٢: ١٨٤- ١٨٥.