دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٠ - الآية الثانية آية النفر
و الظاهر من الآية المباركة كونها واردة لبيان وظيفة جميع المسلمين المكلّفين، و أنّه يجب على طائفة منهم التفقّه و الإنذار و على غيرهم الحذر و القبول، فكما أنّ إطلاقها يقتضي وجوب الإنذار و لو مع عدم حصول العلم للمنذر- بالفتح- بمطابقة كلام المنذر- بالكسر- للواقع، كذلك يقتضي وجوب الحذر أيضا في هذا الفرض.
و فيه: سلّمنا أنّ الأصل في كلّ كلام أن يكون في مقام البيان، بمعنى عدم كونه في مقام الإهمال و الإجمال، و لكنّه بمعنى كونه في مقام البيان من جميع الجهات و الأبعاد ليس قابلا للالتزام، و معلوم أنّ الآية الشريفة تكون في مقام إيجاب نفر الطائفة لا إيجاب التحذّر، بل الدقّة تقتضي أنّها تكون في مقام نفي النفر العمومي من المؤمنين و بعث طائفة منهم إلى النفر، فلا دلالة لها على وجوب الحذر فضلا عن وجوبه بنحو مطلق.
و لا يخفى أنّ في باب حجّية الخبر كان المثبتون بصدد إثبات وجوب مطابقة عمل المكلّف على وفق خبر الواحد، مع أنّ المناسب للإنذار هو التحذّر النفساني كما ذكرناه، و هذا يؤيّد ما ذكرناه في تفسير الآية من نزولها في مورد النفر إلى الجهاد و إنذار المجاهدين أقوامهم المشركين إذا رجعوا إليهم ليحصل التحذّر النفساني لهم.
و الشاهد على عدم دلالة الآية الشريفة على وجوب التحذّر مطلقا: أوّلا:
أنّه لا بدّ للمنذر- بالفتح- من إحراز أنّ الإنذار يكون في محدودة تفقّه المنذر- بالكسر- لا على ما تقتضيه إرادته النفسانيّة، و معناه حصول العلم للمنذر- بالفتح- مع أنّ ما يوجب المناقشة في مسألة حجّية خبر الواحد هو احتمال كذب الراوي.
و ثانيا: أنّ وجوب الحذر عند الإنذار منوط بحصول العلم لاستشهاد