دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٥ - الدليل الثاني- السنّة
التواتر الإجمالي في موارد لا يتحقّق القدر الجامع أصلا، كما إذا دلّت عدّة روايات على أنّ دفن الكافر حرام، و عدّة اخرى على أنّ صلاة الجمعة واجبة، و نعلم إجمالا بصدور بعضها عن المعصوم، و لكن لا نعلم أنّه في العدّة الدالّة على الوجوب أو في العدّة الدالّة على الحرمة، و أثر التواتر الإجمالي هو الاحتياط في كلا الموردين، و إن لم يتحقّق التواتر الإجمالي يكون المرجع أصالة البراءة في كليهما كما لا يخفى، و اعترف به في كتاب فوائد الاصول.
نعم، إن كان التواتر الإجمالي في الأخبار الدالّة على وجوب شيء واحد و حرمته يكون المرجع أصالة التخيير، و لا يترتّب عليه أثر.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ هذه الأخبار من الطوائف الأربعة لا تكون متواترة لفظا و لا معنى إن كان المقصود منه اتّحاد المعنى سعة و ضيقا و إن كان المقصود منه تحقّق القدر الجامع، و إن كانت الأخبار مختلفة من حيث السعة و الضيق فلا يبعد القول بتواترها معنى، و أمّا تواترها إجمالا فلا يكون قابلا للإنكار. و على كلا التقديرين لا بدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقّن ممّا تدلّ عليه الأخبار بالألفاظ المختلفة، و الالتزام بحجّية ما هو أخصّ مضمونا منها.
ثمّ اختلف العلماء فيما هو الأخصّ مضمونا منها.
قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]: إنّ أخصّ تلك الأخبار مضمونا هو الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة.
و فيه: أنّ مفاد هذه الأخبار مختلف، فإنّ ظاهر بعضها كفاية مجرّد الوثاقة في الراوي، كما هو الظاهر من قوله ٧: «نعم»، بعد قول السائل: أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟ [٢] و ظاهر بعضها اعتبار كونه مع ذلك إماميّا،
[١] أجود التقريرات ٢: ١١٣- ١١٤.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٤٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٣.