دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٤ - الفرق بين الخطابات الشخصيّة و الخطابات القانونيّة
كما لا يخفى.
قلت: أوّلا: يمكننا منع كون المخصّص في المقام من الضروريّات العقليّة المرتكزة في أذهان العرف و العقلاء.
و ثانيا: أنّ سراية إجمال المخصّص اللفظي المتّصل أو العقلي الضروري إلى العامّ إنّما هو فيما إذا كان الخارج عن العموم عنوانا واقعيّا غير مختلف المراتب، و تردّد مفهومه بين الأقلّ و الأكثر، كما لو تردّد مفهوم «الفاسق» الخارج عن عموم «أكرم العلماء» بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة، و أمّا إذا كان الخارج عنوانا ذا مراتب مختلفة و علم بخروج بعض مراتبه عن العامّ و شكّ في خروج بعض آخر فإجماله لا يسري إلى العامّ؛ لأنّ الشكّ في مثل هذا يرجع إلى الشكّ في ورود مخصّص آخر للعامّ غير ما علم التخصيص به، فتأمّل [١].
و حاصل ما يستفاد من ذيل كلامه: أنّه كما أنّ في المخصّصات اللفظيّة قد يكون المخصّص متّصلا و قد يكون منفصلا، كذلك في المخصّصات العقليّة قد يكون المخصّص متّصلا و هو ما كان عقليّا ضروريّا، و قد يكون منفصلا و هو ما كان عقليّا نظريّا، فإن كان عقليّا ضروريّا يلتفت الإنسان لا محالة من استماع العامّ إلى المخصّص بدون الاحتياج إلى التأمّل و التوجّه إلى المبادئ، و إن كان عقليّا نظريّا لا بدّ بعد استماع العامّ من تحقّق المقدّمات حتّى ينتقل إلى المخصّص، كأنّه يحتاج إلى الزمان، فحكمه حكم المخصّص المنفصل من حيث انعقاد الظهور للعامّ في العموم من حين صدوره.
و تقدّم الدليل المخصّص عليه يكون من باب أقوائيّة الحجّيّة، لا من باب
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٧- ٦٠.