دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٥ - الدليل الثالث ما يكون مفاده منع الصغرى،
الكتاب.
الدليل الثاني: أنّه لا شكّ في أنّ القرآن الكريم قد منع عن العمل بالمتشابه،
فقال عزّ من قائل: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [١]، و المتشابه هو ما كان ذا احتمالين فيشمل الظواهر، و لا أقلّ من احتمال شمول المتشابه للظواهر، و هو يكفي في الحكم بعدم الحجّية.
و جوابه: أنّ المراد من شمول المتشابه للظواهر إن كان أنّه صريح في الشمول، بمعنى أنّ مصداقيّة الظواهر للمتشابه أمر قطعيّ لا ريب فيه فبطلان هذا الزعم بمكان من الوضوح؛ إذ يلزم عليه أن تكون أكثر الاستعمالات المتداولة في المحاورات العرفيّة من المتشابه؛ نظرا إلى أنّ دلالتها على المعنى من باب الظهور لا النصّ، و هو كما ترى.
و إن كان المراد من الشمول أنّه ظاهر فيه فيلزم- مضافا إلى المنع عن الشمول- إثبات عدم حجّية ظواهر الكتاب بالظاهر المفروض كونه من المتشابه، و هو باطل بالبداهة.
و إن كان المراد منه احتمال شمول المتشابه للظواهر فيرد عليه- مضافا إلى منع الاحتمال- أنّ مجرّد احتمال الشمول لا يوجب سلب الحجّية عن الظواهر.
و هذان الدليلان ناظران إلى منع الكبرى.
الدليل الثالث: ما يكون مفاده منع الصغرى،
و له تقريبات متعدّدة و جميعها يرجع إلى أنّ القرآن مشتمل على معان شامخة و مطالب غامضة و علوم متنوّعة و معارف عالية، تقصر أفهام الناس عن الوصول إليها و الإحاطة بها،
[١] آل عمران: ٧.