دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٩ - حجّيّة الإجماع
الملازمة العاديّة بين اتّفاق علماء الأعصار و الأمصار- على اختلاف مبانيهم- و بين رأي المعصوم ٧، و من المعلوم أنّ العادة تحكم بأنّ اتّفاق المرءوسين على أمر لا ينفك عن رضا الرئيس و رأيه.
و استشكل عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] بأنّ اتّفاق المرءوسين على أمر إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العاديّة بين إجماع المرءوسين و رضا الرئيس مجال، و أمّا إذا وقع الاتّفاق بلا تواطؤ منهم على ذلك فهو ممّا لا يلازم عادة رضا الرئيس، و لا يمكن دعوى الملازمة.
و لا يخفى غرابة هذا الكلام، فإنّ إنكار الملازمة العاديّة في صورة التواطؤ أولى منه في صورة عدم التواطؤ؛ إذ الاتّفاق مع عدم التواطؤ يكشف عن وجود ملاك و سبب في البين، و أمّا مع التواطؤ فيحتمل أن يكون الاتّفاق ناشئا عن أمر غير ما هو الواقع.
و كان لاستاذنا السيّد المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) [٢] هنا كلام جيّد، و هو: أنّ المسائل الفقهيّة على ثلاثة أقسام: قسم منها ما يعبّر عنها بالمسائل الفقهيّة الأصليّة كما نرى الإشارة إليها في بعض الروايات كقوله ٧: «إنّما علينا أن نلقي الاصول و عليكم التفريع».
و قسم منها: عبارة عن المسائل الفقهيّة الفرعية، و هي ما يستنبطه الفقيه من الإطلاقات و العمومات.
و قسم منها: ما يكون مبتنيا على المسائل العقليّة، مثل: الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة.
[١] فوائد الاصول ٣: ١٥٠- ١٥١.
[٢] نهاية الاصول: ٥٣٤.