دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٨ - جريان البراءة الشرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين
و مقتضى كلامه الأوّل هو اختصاص موردها بغير صورة دوران الأمر بين المحذورين، و هو تهافت فاحش.
الرابع: أنّ ما ذكره من منافاة الإباحة بمدلولها المطابقي مع المعلوم بالإجمال محلّ نظر، بل منع؛ لأنّ ذلك مبني على أن يكون مفاده هو الرخصة في الفعل و الترك معا، مع أنّ مثل قوله: «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» إنّما يدلّ على مجرّد الترخيص في الفعل في مقابل الحرمة، و لا يدلّ على الترخيص في الفعل و الترك معا حتّى ينافي المعلوم بالإجمال، فمفاد أصالة الإباحة بمقتضى دليلها هو مجرّد نفي الحرمة و جعل الترخيص الظاهري بالنسبة إلى الفعل، و هذا لا ينافي الوجوب، كما هو واضح.
هذا، مضافا إلى أنّه على فرض التنافي و المناقضة لا بأس بذلك؛ لأنّه كالمناقضة بين الأحكام الظاهريّة و الأحكام الواقعيّة، فما قيل في الجمع بينهما يقال هنا أيضا.
فالحقّ في المسألة- بعد عدم شمول دليل أصالة الإباحة لهذا المورد- يرجع إلى ما ذكره المحقّق النائيني ; في الأمر الأوّل: من أنّ ما هو المستند إلى الدليل كقوله ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» عبارة عن أصالة الحلّيّة، و مجراها الشكّ في الحرمة و الحلّيّة، فهي كما لا تجري في الشبهات الوجوبيّة المحضة، كذلك لا تجري في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، أي الدوران بين المحذورين.