دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٤ - الأمر الرابع- في بيان مصحّح الادّعاء
يحتاج إليه فيما إذا توقّف تصحيح الكلام عليه، كما إذا كان الكلام إخبارا عن أمر خارجي، أو كان الرفع رفعا تكوينيّا، فلا بدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب، و أمّا إذا كان الرفع تشريعيّا فالكلام يصحّ بلا تقدير، فإنّ الرفع التشريعي ليس إخبارا عن أمر واقع، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع و النفي كقوله ٦: «لا ضرر و لا ضرار»، و كقوله ٧: «لا شكّ لكثير الشكّ» و نحو ذلك ممّا يكون تلو النفي أمرا ثابتا في الخارج.
و فيه: أوّلا: أنّ شأن النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام هو الإخبار عن الأحكام و التشريعات، و أمّا الإنشاء و التشريع فله تعالى وحده، و عليه فحديث الرفع إخبار عن أمر خارجي، و هو رفع الشارع تعالى هذه الامور التسعة عن الأمّة الإسلاميّة، فالشارع في الواقع هو الباري تعالى، و العالم بالشريعة و المبيّن لها عبارة عن رسول اللّه ٦ و الأئمّة المعصومين : و إن كان تفويض تشريع بعض الامور إلى النبيّ ٦ ممّا لا شبهة فيه.
و ثانيا: أنّ المتّبع هو لسان الدليل، فإن كان لسانه إسناد الشيء إلى ما هو له فلا حاجة إلى التقدير و الادّعاء، و إن كان لسانه إسناد الشيء إلى غير ما هو له فيحتاج إلى المصحّح و التقدير لا محالة بلا فرق بين الإنشاء و الإخبار، و معلوم أنّ إسناد الرفع إلى الامور التسعة يحتاج إلى العناية و التقدير، بعد عدم رفع الامور التسعة عن الامّة الإسلاميّة خارجا، فيكون الإسناد مجازيّا و يحتاج إلى المصحّح.
الأمر الرابع- في بيان مصحّح الادّعاء:
و هناك عدّة اتّجاهات لبيان المصحّح:
الأوّل: أنّ مصحّح تعلّق الرفع بهذه الامور التسعة هو رفع المؤاخذة في موردها للمناسبة و السنخيّة المتحقّقة بين رفع هذه العناوين و المؤاخذة.