دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٥ - الإشكال الخامس ما أفاده الشيخ المحقّق صاحب الحاشية الكبيرة على المعالم،
ثبوتها، و كونها دخيلا في المأمور به.
و من جميع ما ذكرنا يظهر الجواب عن تقريب آخر للاحتياط، و هو أنّ تعلّق التكليف بالأقلّ معلوم ضرورة، و الاشتغال اليقيني بذلك يقتضي البراءة اليقينيّة، و هي لا تحصل إلّا بضمّ الجزء الدائر المشكوك؛ ضرورة أنّه مع دخالته في المأمور به لا يكون الإتيان بالأقلّ بمجد أصلا.
و الجواب: أنّ الشكّ في حصول البراءة إنّما هو من جهة مدخليّة الخصوصيّة الزائدة، و حيث إنّ دخالتها مشكوكة و لم يرد من المولى بيان بالنسبة إليها، فالعقاب على ترك المأمور به من جهة الإخلال بتلك الخصوصيّة لا يكون إلّا عقابا من دون بيان و مؤاخذة بلا برهان.
و بالجملة، ما علم الاشتغال به يقينا تحصل البراءة بالإتيان به كذلك، و ما لم يعلم الاشتغال به تجري البراءة العقليّة بالنسبة إليه، كما عرفت.
الإشكال الخامس: ما أفاده الشيخ المحقّق صاحب الحاشية الكبيرة على المعالم،
و ملخّصه: أنّ الأمر دائر بين تعلّق الوجوب بالأقلّ أو بالأكثر، و على تقدير تعلّقه بالأكثر لا يكون الأقلّ بواجب؛ لأنّ ما هو في ضمن الأكثر إنّما هو الأجزاء التي ينحلّ إليها الأقلّ لا نفس الأقل، فإنّه لا يكون في ضمن الأكثر أصلا؛ لأنّ له صورة مغايرة لصورة الأكثر، و مع هذا التغاير لو كان الأقلّ و الأكثر غير ارتباطيّين لكنّا نحكم بالبراءة بالنسبة إلى الزائد المشكوك؛ لعدم توقّف حصول الغرض على ضمّ الزائد، بل الأقلّ يترتّب عليه الغرض في الجملة و لو لم يكن متعلّقا للتكليف، و هذا بخلاف المقام، فإنّه لو كان الأمر متعلّقا في نفس الأمر بالأكثر لكان وجود الأقلّ كعدمه في عدم ترتّب شيء عليه و عدم تأثيره في حصول الغرض أصلا، و حينئذ فمقتضى العلم الإجمالي