دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
بأنّ الخمر بوجوده الواقعي كان شرطا للتكليف، فضمّ المقدّمة الاخرى- أي دخالة العلم به في الانبعاث و الإرادة- لا ينتج إلّا فعليّة التكليف في ظرف العلم المصادف لا المطلق، فاستنتاج هذه النتيجة- أي كون مفاد قوله: «لا تشرب الخمر»: لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر- ينافي دخل الخمريّة الواقعيّة في شرط التكليف.
كما أنّ في جعل الاختيار و الانبعاث تحت التكليف مسامحة اخرى؛ إذ هذه باصطلاحه من الطوارئ اللاحقة للتكليف، فيلحق بالانقسامات اللّاحقة.
مضافا إلى أنّ التكليف بشيء إذا كان من شأنه الدعوة فلا جرم يكون المدعو إليه عنوانا في طول عنوان المعروض و إن كان العنوانان متّحدين ذاتا و منشئا، فما هو المعروض لا يعقل أخذ الإرادة فيه و لو قيدا؛ لأنّ الإرادة الناشئة عن التكليف معلول التكليف، فكيف يكون قيد موضوعه؟! فما توهّم في دفع المقدّمة الاولى مندفع بهذا الكلام؛ إذ الفعل الصادر عن الإرادة الناشئة عن دعوة التكليف معلول التكليف لا معروضه، فلا محيص من تجريد المعروض عن الإرادة رأسا، كما لا يخفى على الناظر الدقيق، و حينئذ هذا البرهان شاهد خروج الإرادة عن حيّز التكليف لا جهة الغفلة، كيف؟ و كثيرا ما نلتفت إلى إرادتنا حين الامتثال كما في العبادات، خصوصا عند الإخطار في النيّة.
مع أنّ شمول الخطابات للعاصي و المتجرّي ببيان المحقّق النائيني (قدّس سرّه) مستلزم للغويّة بحث التجرّي، مضافا إلى اشتمال بعضها للتعليل، مثل: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر»، و من المعلوم أنّ المسكريّة من شأن الخمر الواقعي، و مضافا إلى اعتقاد العدليّة بتبعيّة الأوامر و النواهي للمصالح و المفاسد المتحقّقة في المتعلّق،