دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
فلا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف، فالذي يصلح لأن يتعلّق به التكليف ليس إلّا اختيار شرب ما أحرز أنّه خمر.
ثمّ قال: إنّ حاصل هذه الدعوى تتركّب من مقدّمتين:
الاولى: دعوى أنّ متعلّق التكليف هو الانبعاث و حركة الإرادة و الاختيار نحو ما احرز أنّه من مصاديق الموضوع الذي تعلّق به التكليف الواقعي.
الثانية: دعوى أنّ الإحراز و العلم يكون موضوعا على وجه الصفتيّة، بمعنى الاختيار و الإرادة و إن كان طريقا بالنسبة إلى الموضوع.
ثمّ أشكل عليهما بقوله: و لا يخفى عليك ما في كلتي المقدّمتين من المنع، أمّا في الاولى فلأنّ المتعلّق هو الفعل الصادر عن إرادة و اختيار، لا نفس الإرادة و الاختيار، فإنّ الإرادة و الاختيار تكون مغفولا عنها حين الفعل و لا يلتفت الفاعل إليها فلا يصلح لأن يتعلّق التكليف بها، فإذا كان متعلّق التكليف هو الشرب المتعلّق بالخمر الصادر عن إرادة و اختيار فالمتجرّي لم يتعلّق شربه بالخمر.
و أمّا في الثانية فلأنّ الإرادة و إن كانت تنبعث عن العلم لكن لا بما أنّه علم و صورة حاصلة في النفس، بل بما أنّه محرز للمعلوم، فالعلم يكون بالنسبة إلى كلّ من الإرادة و الخمر طريقا، بل العلم يكون في باب الإرادة من مقدّمات وجود الداعي، حيث إنّه تعلّق الإرادة بفعل شيء بداعي أنّه الشيء الكذائي، و هذا الداعي ينشأ عن العلم به، فدخله في الإرادة إنّما يكون على وجه الطريقيّة و الكاشفيّة عن المراد، لا على وجه الصفتيّة و الموضوعيّة.
و لكنّ المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] استشكل على مجموعة مقالته بأنّ بعد الاعتراف
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣١.