دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
ما حكم العقل بقبحه حكم الشرع بحرمته».
و جوابه: أوّلا: أنّ قبح التجرّي قبح فاعلي لا قبح فعلي كما ذكرناه.
و ثانيا: على فرض كون القبح قبحا فعليّا و لكن مورد جريان قاعدة الملازمة المذكورة منحصر فيما كان حكم العقل في سلسلة المبادئ و علل حكم الشرع، و في رتبة متقدّمة عليه، و حكم العقل بقبح التجرّي هنا متأخّر عن حكم الشرع بمراتب، مع أنّ أصل قاعدة الملازمة محلّ كلام.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] طريقا آخر لحرمة التجرّي و هو: أنّ الخطابات الأوّليّة تعمّ صورتي مصادفة القطع للواقع و مخالفته، و يندرج المتجرّي في عموم الخطابات الشرعيّة حقيقة، ببيان: أنّ التكليف لا بدّ و أن يتعلّق بما يكون مقدورا للمكلّف، و التكليف الذي له تعلّق بموضوع خارجي، كقوله:
«لا تشرب الخمر» و «صلّ في الوقت» و إن كان وجوده الواقعي مشروطا بوجود ذلك الموضوع من غير دخل للعلم و الجهل في ذلك، إلّا أنّ مجرّد الوجود الواقعي لا يكفي في انبعاث المكلّف و حركة إرادته نحوه، فإنّ الحركة و الانبعاث إنّما يكون بالوجود العلمي، و لا أثر للوجود الواقعي في ذلك، فالعلم و إن كان بالنسبة إلى الموضوع طريقيّا، إلّا أنّه بالنسبة إلى الاختيار و الإرادة و الانبعاث يكون موضوعيّا، و متعلّق التكليف إنّما يكون هو الاختيار و الانبعاث الناشئ عن العلم بالموضوع و التكليف، فيكون مفاد قوله:
«لا تشرب الخمر» هو لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر، و هذا المعنى موجود في كلتي صورتي مصادفة العلم للواقع و مخالفته، فإنّه في صورة المخالفة قد تحقّق اختيار شرب ما احرز أنّه خمر، و المصادفة و المخالفة ليست اختياريّة،
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤.