دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٦ - الآية الثانية آية النفر
و تقريب الاستدلال بها يتمّ بضمّ امور ثلاثة:
الأوّل: أنّ الآية الشريفة تدلّ على وجوب تحذّر القوم عقيب الإنذار، و قد ذكروا وجوها للدلالة المذكورة:
الأوّل: أنّ كلمة «لعلّ» وضعت لإنشاء الترجّي لا للترجّي الحقيقي، فإنّه ملازم للعجز الذي يستحيل في حقّه تعالى، و لكنّ الداعي للاستعمال هو إظهار محبوبيّة التحذّر و رجحانه، و إذا ثبتت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعا و عقلا.
أمّا شرعا فللإجماع المركّب حيث إنّ الأصحاب بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا- كالسيّد المرتضى (قدّس سرّه)- و بين من يلتزم بحجّيته بمعنى وجوب العمل به، فالقول بجواز العمل بالخبر و رجحانه دون وجوبه خرق للإجماع المركّب.
و أمّا عقلا فلوجود الملازمة العقليّة بين حسن الحذر و وجوبه؛ إذ مع وجود المقتضي للحذر يجب لا محالة، و مع عدم وجود المقتضي لا حسن للحذر أصلا، بل لا يمكن الحذر بدون المقتضي له.
الوجه الثاني: دعوى الملازمة بين الإنذار الواجب بسبب كونه غاية للنفر الواجب و بين وجوب الحذر؛ لأنّ الحذر وقع غاية للإنذار الواجب، و غاية الواجب واجبة.
الوجه الثالث: أنّه لو لا وجوب التحذّر لكان الأمر بالنفر و الإنذار لغوا، فإذا وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب وجب التحذّر و القبول من المنذر.
الأمر الثاني: أنّ التحذّر واجب مطلقا، أي سواء أفاد قول المنذر العلم أو لا.
الأمر الثالث: أنّ وجوب التحذّر بنحو مطلق مساوق لحجّية خبر الواحد