دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٣ - و أمّا المقام الثاني ففي البحث عن فقرة «ما لا يعلمون»،
و حينئذ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول في ما لا يعلم على الحكم المشتبه، و بين حفظه من جهة اخرى بحمله على إرادة الفعل، و لا ريب في أنّ العرف يرجّح الأوّل، فيتعيّن الحمل في «ما لا يعلمون» على إرادة الحكم.
و هذا الجواب قابل للمناقشة بكلا شقّيه، أمّا الشقّ الأوّل فيردّ عليه: بأنّ الفقرات الثلاث من «الطيرة و الحسد و الوسوسة» أيضا من الأفعال، إلّا أنّها من الأفعال الجوانحيّة لا الجوارحيّة، فهذه الفقرات لا تكون قادحة بوحدة السياق.
و أمّا الشقّ الثاني: فأورد عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] و تقرير بيانه: أنّ المجهول في الشبهات الموضوعيّة إنّما هو نفس الفعل أيضا لا عنوانه فقط، فإنّ الشيء إذا كان بنوعه مجهولا يصحّ أن يقال: إنّ هذا الشيء مجهول، فإذا علمنا بأنّ هذا مائع، و لكن لا نعلم أنّه من نوع الخلّ أو من نوع الخمر فيصحّ أن نقول: إنّ شرب هذا المائع مجهول لنا، فيصحّ إسناد الجهل حقيقة إلى الفعل أيضا.
الجواب الثاني: ما أفاده المحقّق المؤسّس الحائري (قدّس سرّه) [٢]، و هو: أنّ الموصول في جميع الفقرات قد استعمل في معناه الحقيقي من المفهوم المبهم المرادف للشيء، و لذا يقال في علم النحو: إنّ الموصول من المبهمات لا يعرف إلّا بصلته، فمعنى «رفع عن أمّتي ما لا يعلمون» هو رفع عن أمّتي الشيء الذي لا يعلمونه، غاية الأمر أنّ الشيء الذي هو معنى الموصول في جميع الفقرات لا يعرف إلّا
[١] تهذيب الاصول ٢: ١٥١.
[٢] درر الفوائد ٢: ٤٤١.