دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٤ - الثاني في إمكان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
بل بقيام حجّة معتبرة شرعيّة عليه، كشمول عموم أو إطلاق أو قيام أمارة كخبر الواحد و شهادة العدلين و نحوهما، فهو على قسمين، فإنّه قد يعلم بأنّه مع مصادفة الحجّة المعتبرة للواقع يكون الواقع مطلوبا للمولى و مرادا له بحيث لم يرفع يده عنه أصلا، و قد لا يعلم ذلك.
ففي القسم الأوّل لا معنى للترخيص؛ لأنّ الترخيص و لو في بعض الأطراف لا يجتمع مع إرادة المولى الواقع على تقدير المطابقة، و إرادة المولى و إن لم تكن معلومة لعدم العلم بالمطابقة ضرورة، إلّا أنّ احتمال المصادفة مع العلم بالترخيص مرجعه إلى احتمال اجتماع النقيضين و هو- كالقطع به- مستحيل بداهة؛ إذ لا يمكن الجمع بين الترخيص في ترك بعض الأطراف و القول بأنّه لو كانت صلاة الجمعة بحسب الواقع واجبة لم يرض المولى بتركها أصلا، فإنّ معنى الترخيص هو جواز ترك صلاة الجمعة، ففي هذه الصورة أيضا يجب الاحتياط.
و أمّا القسم الثاني الذي مرجعه إلى العلم بقيام الحجّة المعتبرة و عدم العلم بكون الواقع مرادا جدّيّا على تقدير المصادفة، فيحكم العقل أيضا بلزوم المشي على طبق الأمارة و وجوب الاحتياط، و لا فرق في نظره من هذه الحيثيّة بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي، فكما أنّ العالم تفصيلا بحجّة معتبرة شرعيّة لا يكون معذورا لو خالفها و صادف الواقع، فكذلك العالم إجمالا بها لا يكون معذورا لو خالفها و لو بإتيان بعض الأطراف، و يجب عليه الاحتياط بإتيان الجميع في الشبهات الوجوبيّة و بتركه في الشبهات التحريميّة.
و لكن مع ذلك يمكن ورود الترخيص فيه من المولى و لا تلزم المناقضة أصلا، فإنّ مع عدم المصادفة لا تلزم المناقضة؛ لعدم ورود الترخيص على