دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٥ - الثاني في إمكان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
مورد الحكم الواقعي، و مع المصادفة يكون مرجع الترخيص إلى رفع اليد عن الحكم الواقعي لمصلحة أهمّ من مصلحة درك الواقع، كما هو الشأن في الشبهات البدويّة، فإنّ الترخيص في مطلقها مع ثبوت الحكم الواقعي في بعض مواردها إنّما هو لأجل أنّه رفع اليد عن الحكم الواقعي لمصلحة أهمّ.
و ربّما يقال: إنّ الترخيص و الإذن في الارتكاب يكون ترخيصا في المعصية التي هي قبيحة عند العقل، و هو لا يصدر من الحكيم، مضافا إلى لزوم المناقضة؛ لعدم إمكان اجتماع المعصية مع الترخيص فيها بعد كونها متوقّفة على تكليف المولى.
و جوابه: أوّلا: بالنقض في الشبهات البدويّة، بأنّ جريان حديث الرفع و ترخيص شرب (التتن) مثلا، كيف يكون قابلا للاجتماع مع حرمته بحسب الواقع؟ و بما ذكرت من الجواب هناك نقول به هنا.
و ثانيا: بالحلّ بأنّ القبيح و الموجب لاستحقاق العقوبة هي مخالفة التكليف الواقعي الذي كان مطلوبا للمولى و لم يرفع يده عنه لمصلحة اخرى أهمّ، كما في مثال حفظ الولد، و أمّا مخالفة التكليف الواقعي الذي يكون قد رفع اليد عنه لمصلحة التسهيل على العباد- مثلا-، فلا تكون قبيحة، و لا موجبة لاستحقاق العقوبة أصلا، فالترخيص في مخالفة الإمارة التي هي طريق إلى الواقع و جواز عدم المشي على طبقها لمصلحة اخرى لا يكون معصية و لا قبح فيه، و رفع المناقضة يكون بعدم تنجّز الحكم الواقعي في الشبهة، و كذا في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
و الحاصل: أن العقل قبل ورود الترخيص و إن كان يحكم بلزوم العمل على طبق الحجّة الإجماليّة و وجوب المشي معها بالاحتياط، إلّا أنّه لا مانع عنده