دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الرابع- في بيان مصحّح الادّعاء
و فيه: أوّلا: أنّ المؤاخذة من الامور التكوينيّة- أي فعل المولى- و ليست من الآثار الشرعيّة حتّى يتعلّق الرفع التشريعي بها، و أمّا استحقاق المؤاخذة فهو من الأحكام العقليّة، و ليس من الآثار الشرعيّة أيضا.
و ثانيا: أنّ ظاهر بعض الأخبار عدم اختصاص المرفوع عن الامّة بخصوص المؤاخذة، فعن أبي الحسن ٧ في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال ٧: «لا»، ثمّ قال: «قال رسول اللّه ٦: وضع عن أمّتي: ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ما أخطئوا». [١]
فإنّ المرفوع في هذا الحديث هو الحكم الوضعي من طلاق الزوجة و انعتاق العبد و صيرورة الأموال ملكا للفقراء، فلا وجه حينئذ لاختصاص المصحّح برفع المؤاخذة، مع أنّ اليمين بكون زوجته مطلّقة يكون باطلا و إن لم يكن إكراهيّا، كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [٢].
و ثالثا: أنّ اختصاص المصحّح بالمؤاخذة لا يلائم إطلاق الرفع لأصل العناوين المذكورة.
الاتّجاه الثاني: أنّ المصحّح هو رفع خصوص الأثر الظاهر في كلّ فقرة من الفقرات التسع، كالحدّ عن شرب الخمر الإكراهي، و حصول البينونة عن الطلاق الإكراهي.
و فيه: أوّلا: أنّه مخالف لإطلاق الرفع الظاهر برفع الموضوع بجميع آثاره.
و ثانيا: أنّ رفع الموضوعات برفع بعض آثارها لا تمامها ليس بصحيح عرفا؛ إذ رفع الموضوعات مع بقاء بعض آثارها يعدّ من التناقض الباطل،
[١] الوسائل ٢٣: ٢٣٧، الباب ١٦ من كتاب الأيمان، الحديث ٦.
[٢] الرسائل: ١٩٦.