دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥١ - المطلب الثاني فيما لو كان الأقلّ و الأكثر من قبيل المطلق و المشروط، أو الجنس و النوع، أو الطبيعي و الفرد
المتباينين، فيجب فيه الاحتياط بإطعام خصوص زيد مثلا.
و يرد على هذه المقدّمة: أنّ التحقيق في باب الكلّي الطبيعي هو كونه موجودا في الخارج بوصف الكثرة، فإنّ زيدا إنسان و عمرا أيضا إنسان، و زيد و عمرو إنسانان؛ لأنّ الكلّي الطبيعي ليس إلّا نفس الماهيّة، و هي بذاتها لا تكون واحدة و لا كثيرة، و حيث إنّها لا تكون بنفسها كذلك فتجتمع مع الواحد و مع الكثير؛ لأنّها لو كانت واحدة لم يكن يمكن أن تجتمع مع الكثير، و لو كانت كثيرة لا يكاد يمكن أن تجتمع مع الواحد، فحيث لا تكون كثيرة بذاتها و لا واحدة بنفسها لا تأبى من الاجتماع معهما.
و بالجملة، كلّ فرد من أفراد الإنسان- مثلا- هو نفس ماهيّته مع خصوصيّة زائدة، فزيد حيوان ناطق، كما أنّ عمرا كذلك أيضا، و لا تكون الماهيّة المتحقّقة ضمن زيد مغايرة للماهيّة المتحقّقة ضمن عمرو أصلا، فجميع أفراد الإنسان يشترك في هذه الجهة، و لا مباينة بينها من هذه الحيثيّة أصلا، و الطبيعي الجامع بينها يتّحد في الخارج مع كلّ واحد منها، و لا يكون واحدا بالوحدة العدديّة كما زعمه الرجل الهمداني الذي صادفه الشيخ الرئيس في بلدة همدان، حيث إنّه تخيّل أنّ الطبيعي الجامع موجود في الخارج بوصف الوحدة [١].
كما أنّ ما ذكر في المقدّمة الثانية من تحصّصه بحصص متباينة و كونها آباء متعدّدة ممّا لا يكاد يتصوّر و إن أذعن به بعض الأعلام.
مضافا إلى أنّه خلاف ما صرّح به الفلاسفة العظام، و تعبيرهم بأنّ الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد إنّما يريدون به نفي ما زعمه الرجل الهمداني
[١] رسائل ابن سينا: ٤٦٣، الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣- ٢٧٤، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٩.