دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٢ - الوجه الرابع الروايات الكثيرة الدالّة على عرض الأخبار الواصلة إلينا على الكتاب و طرح ما خالف منها،
يكون كتاب الهداية و الموعظة و المخرج إلى النور؟!
الوجه الثاني: أنّ القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لرسول اللّه ٦ إلى يوم القيامة،
و قد تحدّى جميع البشر من الأوّلين و الآخرين على أن يأتوا بمثله، فقال سبحانه و تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [١] و نحو ذلك، و معلوم أنّ التحدّي و تحريك المخالفين بالإتيان بمثل القرآن دليل على حجّية ظواهر الكتاب، فإنّ الإتيان بمثله متوقّف على فهم القرآن و الالتفات إلى مفاهيمه، و لو لم تفهم مقاصد القرآن من ألفاظه و كان من قبيل الرموز و الألغاز التي لا تفهم و لا تعرف فلا مجال للتحدّي.
الوجه الثالث: المتواتر عند الخاصّة و العامّة أنّ رسول اللّه ٦ قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين
ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» [٢]، و معلوم أنّ معنى التمسّك بكتاب اللّه ليس مجرّد الاعتقاد بأنّه نازل من عند اللّه تعالى، و أنّه معجزة خالدة لرسول اللّه ٦، بل معنى التمسّك به الموجب لعدم تحقّق الضلالة هو الأخذ به، و العمل بما فيه، و جعله إماما في جميع شئون الحياة، و هذا كلّه لا يجتمع مع عدم حجّية ظواهر الكتاب.
الوجه الرابع: الروايات الكثيرة الدالّة على عرض الأخبار الواصلة إلينا على الكتاب و طرح ما خالف منها،
كقوله ٧: «ما خالف قول ربّنا لم نقله» [٣]، و معلوم أنّ تعيين المخالف عن غيره و تمييزه عمّا سواه قد اوكل إلى فهم العرف،
[١] الإسراء: ٨٨.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٣- ٣٤، الباب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٣] انظر: الوسائل ٢٧: ١٠٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.