دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٥ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
آلي، إلّا أنّ هذه الأدلّة تدلّ على تنزيل الأمارة منزلة القطع بالالتزام، لأجل الملازمة العرفيّة بين التنزيلين، فيكون هناك تنزيلان أحدهما في طول الآخر:
أحدهما: تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع، و المتكفّل لهذا التنزيل هو دليل حجّية الأمارة بالمطابقة. و الآخر: تنزيل الأمارة منزلة القطع الذي يفهم بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة، و الدلالة الالتزاميّة إنّما هي في طول الدلالة المطابقيّة كما هو واضح.
و المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] تمسّك بدلالة الاقتضاء و العقل تأييدا لكلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و قال: لا بدّ من الالتزام بالمدلول الثاني صونا لكلام الحكيم عن اللغوية؛ إذ لو لم يكن تنزيل الأمارة منزلة القطع لا يترتّب على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع أثر، و يمتنع أن يصدر اللغو عن الحكيم.
و عدل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] عمّا ذكره في الكفاية، و حاصل كلامه: أنّ الموضوع في موارد القطع الموضوعي الطريقي يكون مركّبا من جزءين أحدهما الواقع، و الآخر القطع المتعلّق به، و لا يترتّب الأثر و الحكم فيما كان الموضوع مركّبا إلّا بعد إحراز كلا الجزءين، إمّا بالوجدان أو بالتعبّد، أو أحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبّد، و عليه فلو كان دليل التنزيل ناظرا لإثبات أحد الجزءين فلا بدّ من إحراز الجزء الآخر، إمّا وجدانا أو تعبّدا في عرض تنزيل الجزء الأوّل؛ إذ لو كان في طوله يلزم الدور كما فيما نحن فيه، فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع إنّما يتوقّف على تنزيل الأمارة منزلة القطع؛ إذ لا أثر للتنزيل الأوّل بدون الثاني حسب الفرض، و تنزيل الأمارة منزلة القطع يتوقّف على
[١] نهاية الدراية ٣: ٥٧.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢٤.