دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٦ - تحرير محلّ النزاع
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، فإنّه لم يتعلّق أمر بالفاتحة حتّى يشترط فيه القدرة عليها، بل إنّما افيد ذلك بلسان الوضع لا التكليف، و لازم ذلك سقوط الأمر بالصلاة عند تعذّر الفاتحة؛ لعدم التمكّن من إيجاد الصلاة الصحيحة عند عدم تمكّنه من الفاتحة.
و أجاب عنه بأنّ القدرة إنّما تعتبر في متعلّقات التكاليف النفسيّة؛ لكونها طلبا مولويّا و بعثا فعليّا نحو المتعلّق، و العقل يستقلّ بقبح تكليف العاجز، و هذا بخلاف الخطابات الغيريّة، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ مفادها ليس إلّا الإرشاد و بيان دخل متعلّقاتها في متعلّقات الخطابات النفسيّة، و في الحقيقة الخطابات الغيريّة في باب التكاليف و في باب الوضع تكون بمنزلة الأخبار من دون أن يكون فيها بعث و تحريك حتّى تقتضي القدرة على متعلّقه.
ثمّ إنّه لو سلّم الفرق بين الخطابات الغيريّة في باب متعلّقات التكاليف و في باب الوضعيّات، و أنّها في التكاليف تتضمّن البعث و التحريك، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولوي، و إلّا لخرجت عن كونها غيريّة، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع، فالقدرة إنّما تعتبر أيضا في المجموع لا في الآحاد، و تعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع، و لازم ذلك سقوط الأمر منه لا من خصوص ذلك البعض [١]. انتهى.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ ما أفاده من أنّ الخطابات الغيريّة في باب التكاليف و في باب الوضع تكون بمنزلة الأخبار من دون أن يكون فيها بعث و تحريك فممنوع جدّا؛ ضرورة أنّ الأوامر مطلقا- نفسيّة كانت أو غيرية، مولويّة كانت أو إرشاديّة- إنّما تكون للبعث و التحريك كما مرّت الإشارة إلى ذلك سابقا.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٥١- ٢٥٣.