دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٦ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة
و ذاك أشهر.
و ثانيا: سلّمنا أنّ التعليل في المقبولة يقول: فإنّ الرواية المشهورة من حيث المفاد و الفتوى لا ريب في أنّ مفادها نظر المعصوم ٧ و لكنّه لا يثبت المقصود، فإنّ محلّ البحث عبارة عن فتوى المشهور بدون الاستناد إلى آية و رواية و دليل آخر، و حجّيّته لا تستفاد من المقبولة.
و جوابه: أوّلا: أنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّيّة، فيكون تمام الملاك لوجوب الأخذ بالحكم و نفي الريب عنه وصف الشهرة، فلا دخل لوجود الموصوف- أي الرواية- و عدمه فيما نحن فيه.
و ثانيا: أنّه يمكن إلغاء الخصوصيّة عن الرواية المشهورة في التعليل، فكما أنّ الرواية المشهورة لا ريب فيها كذلك الفتوى المشهورة لا ريب فيها.
و لكنّ التحقيق: أنّ إلغاء الخصوصيّة أمر عرفي يحتاج إلى الإثبات، و هو ليس بمعلوم فيما نحن فيه، فلا يستفاد من المقبولة نفي الخصوصيّة عن الرواية، كما أنّ الإشعار بالعلّيّة ليس بدليل قابل للاطمئنان كما لا يخفى.
و مع ذلك يمكن استفادة الحجّيّة للشهرة الفتوائيّة بين القدماء من المقبولة بلحاظ الخصوصيّة الموجودة في فتاواهم، و هي أنّ المتعارف لديهم كان نقل الرواية في مقام الفتوى، فكانت فتاواهم عبارة عن نقل متون الروايات بالألفاظ و التعابير المأثورة و حذف الأسناد، و نرى هذا الأمر في جميع كتبهم شائعا قبل كتاب المبسوط للشيخ الطوسي (قدّس سرّه) فإذا كانت الفتوى مشهورة في كتب القدماء تكون بمنزلة الرواية المشهورة، فلا محالة تكون حجّة باستناد المقبولة، و أمّا حجّيّة الفتوى المشهورة بين المتأخّرين فلا تستفاد منها.
و لقائل أن يقول: إنّه يصحّ استفادة حجّيّة الشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين