دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٧ - الإشكال السادس ما أفاده المحقّق الخراساني
لم يكن واجبا بالوجوب النفسي، فوجوبه الأعمّ من النفسي و الغيري يتوقّف على تنجّز التكليف على أيّ تقدير، فلو كان لزومه كذلك موجبا لعدم تنجّز التكليف إلّا على تقدير تعلّقه بالأقلّ يلزم الخلف.
و أمّا استلزام وجوده للعدم فلأنّ لزوم الأقلّ على الفرض يستلزم عدم تنجّز التكليف على كلّ حال، و هو يستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقا، و هو يستلزم عدم الانحلال، فلزم من وجود الانحلال عدمه، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
هذا، و يمكن هنا تقريب ثالث يضاف إلى التقريبين المذكورين في كلام المحقّق الخراساني ; و هو: أنّ العلم التفصيلي لو تولّد من العلم الإجمالي بحيث كان معلولا له و مسبّبا عنه لا يعقل أن يوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي، و هل يمكن أن يؤثّر المعلول في عدم علّته؟
و المقام من هذا القبيل؛ فإنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا لنفسه أو لغيره إنّما نشأ من العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر، كما هو واضح، نظير ما إذا تردّد أمر الوضوء- مثلا- بين كون وجوبه نفسيّا أو غيريّا ناشئا من الوجوب المتعلّق بما يكون الوضوء مقدّمة له، و لكن كان وجوب ذي المقدّمة مشكوكا، فإنّه لا يعقل أن يصير العلم التفصيلي بوجوب الوضوء على أيّ تقدير موجبا لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء نفسيا أو بوجوب ما يكون هو مقدّمة له؛ لأنّ مع الانحلال و إجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب ذي المقدّمة لا يكون العلم التفصيلي باقيا على حاله، فالعلم التفصيلي المسبّب عن العلم الإجمالي يستحيل أن يؤثّر في انحلاله.
هذا، و لكنّ هذه التقريبات الثلاثة إنّما تتمّ بناء على مبنى فاسد، و هو القول