دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٥ - الرواية الثالثة قوله
بصدد بيان حكم عقلي؛ لأنّ ذلك خلاف ظاهر مولويّة الخطاب الصادر من الشارع.
فتحصّل: أنّ دلالة الرواية على البراءة ممّا لا إشكال يعتريه، بل تكون البراءة المستفادة منها معارضة مع دليل الاحتياط.
الرواية الثالثة: قوله ٧: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [١].
و لا شكّ في دلالته على البراءة، و إنّما الكلام في أنّ المستفاد منه براءة محكومة لدليل الاحتياط أم معارضة له.
فذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] إلى أنّ كلمة «ما» إن كانت موصولة فالبراءة المستفادة من الحديث تعارض أدلّة الاحتياط؛ إذ مفاده: أنّ الناس من جهة الجهل بالحكم الشرعي يكونون في سعة، فيعارض به أخبار الاحتياط الدالّة على كون الناس في الضيق من جهة الحكم الشرعي المجهول.
و أمّا إن كانت مصدريّة زمانيّة فيكون مفاد الحديث: أنّ الناس ما داموا لا يعلمون يكونون في سعة، فيكون دليل الاحتياط حاكما عليه؛ لأنّه بيان، و هو شبيه حكومة دليل الاحتياط على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و التحقيق: أنّ القسم الأوّل من كلامه (قدّس سرّه) صحيح و لا يكون قابلا للمناقشة، و أمّا القسم الثاني من كلامه (قدّس سرّه) فلا يكون قابلا للمساعدة، فإنّ المراد من «لا يعلمون» هو الجهل بالواقع، فلا بدّ ممّا يرد في مقابله بعنوان البيان أن يرفعه و ينقلب إلى العلم، و معلوم أنّ وجوب الاحتياط ليس بيانا للواقع حتّى يكون كذلك، فإنّ مجرى الاحتياط و مورد دليل وجوب الاحتياط هو الشكّ في
[١] المستدرك ١٨: ٢٠، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤.
[٢] أجود التقريرات ٢: ١٨١.