دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤١ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
بحسب نظر العقل هو العلم بإتيان المأمور به الذي قامت الحجّة عليه، و هو يحصل بإتيان الأقلّ فثبتت محبوبيّة تسعة أجزاء- مثلا- و يحكم العقل بإتيانها، و أمّا الجزء العاشر فلم تثبت محبوبيّته و لم يصدر من المولى دليل على أنّه محبوب، فتجرى البراءة العقليّة عنه.
الإشكال الثامن: و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
و لا يجرى في التوصّليّات، و هو أنّه لا بدّ فيها من قصد التقرّب، و هو لا يكون إلّا بالواجب النفسي؛ لأنّ الواجب الغيري لا يكون مقرّبا، و حينئذ فمع الاقتصار على الأقلّ لا يكاد يمكن قصد التقرّب؛ لأنّه يحتمل أن يكون الواجب في الواقع هو الأكثر و كان الأقلّ واجبا غيريّا، و هذا بخلاف ما إذا أتى بالأكثر، فإنّه يقطع بكونه مقرّبا إمّا بنفسه، و إمّا بالأقلّ المتحقّق في ضمنه.
و التحقيق في الجواب أن يقال: أمّا أوّلا فلانّ المعتبر في العبادات أن لا يكون الإتيان بها بداع نفساني، بل بداع إلهي اخروي، و من المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين الإتيان بالاقلّ أو بالأكثر؛ ضرورة أنّ الآتي بالأقلّ لا يكون الداعي له إلى الإتيان به إلّا أمر إلهي. نعم، لا يعلم بكون المأتي به، هو المأمور به كما أنّ الآتي بالأكثر أيضا لا يعلم بذلك.
و بالجملة، لا فرق بين الإتيان بالأقلّ أو بالأكثر في إمكان قصد التقرّب الذي مرجعه إلى الإتيان بالعمل لا لداع نفساني من رياء و غيره، و كذا في عدم العلم بكون ما يأتي به هو المأمور به.
و أمّا ثانيا فلأنّ مبنى الإشكال على كون الأقلّ واجبا بالوجوب الغيري على تقدير كون متعلّق التكليف هو الأكثر، و قد عرفت غير مرّة منع ذلك و أنّ الأجزاء واجبة بعين وجوب المركّب، و الأمر المتعلّق به يدعو إلى الأجزاء بعين دعوته إليه، و حينئذ فالأقلّ واجب بالوجوب النفسي على التقديرين.