دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٥ - الموافقة الالتزاميّة
و منها: مسألة الإرادة، فإنّ الأفعال الجوارحيّة و الاختياريّة لا بدّ من صدورها عن إرادة، فهل يلزم على المكلّف إرادة الصلاة عند الزوال أم لا مع أنّها من الامور النفسانيّة؟!
و منها: مسألة الحبّ و المودّة كما في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١]، فكيف تعلّق التكليف اللزومي بالأفعال النفسانيّة في هذه الموارد و نظائرها؟!
و ثانيا: أنّه يكفي في مقدوريّة متعلّق التكليف كونه مقدورا مع الواسطة، كالواجبات المتوقّفة على المقدّمة، فلا مانع من القول في الموافقة الالتزاميّة؛ بأنّ تحصيل علم الباري و إحاطته بالمصالح و المفاسد للإنسان يوجب الاعتقاد و الالتزام بأنّ حكم الصلاة هو الوجوب، و حكم شرب الخمر هي الحرمة، فيصحّ تعلّق التكليف بها من هذا الطريق، فلا استحالة في البين ثبوتا.
و سلّمنا أنّ التشريع ليس بمعنى الاعتقاد و الالتزام القلبي على كون هذا الحكم من الشارع، بل يكون بمعنى التظاهر بكونه من الشارع مع العلم بعدم كونه منه، و لكنّه لا يستلزم امتناع تعلّق التكليف بالموافقة الالتزاميّة، و لا ملازمة بينهما.
و سلّمنا أيضا أنّ الكفر الجحودي لا يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفس الكافر الجاحد، بل يرجع إلى الإنكار الظاهري و الجحد اللّساني، و لكن لا تكون نتيجة هذا المعنى امتناع تعلّق التكليف بالموافقة الالتزاميّة؛ إذ لا ارتباط بينهما.
و هكذا فيما قالوا: إنّ الملاك في تحقّق القضيّة هو اشتمال الكلام على نسبة
[١] الشورى: ٢٣.